الثامن والثمانون :
قوله تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ . . .
الآية « 1 » .
وجه الاستدلال : أنّه جعل طريق الصواب والنجاة في جميع الأحكام الشرعية والعقلية واحدا مستقيما ، وذكر أنّ [ في ] « 2 » الاختلاف ضلالا عن ذلك الطريق ، وحذّر منه ؛ لأنّ قوله :
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
في معرض التحذير من اتّباع غير ذلك الطريق المستقيم ، وذلك يحتاج إلى تحصيله علما وعملا ، ولا يحصل إلّا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبعده من الإمام المعصوم ، فيجب أن يكون الإمام معصوما .
التاسع والثمانون :
قوله تعالى في هذه الآية :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
، فيه أشياء :
الأوّل : تحريض تامّ على التقوى .
الثاني : دلالة على أنّها إنّما تحصل من هذا الطريق المستقيم المعلوم بالضرورة .
الثالث : أنّ التقوى هي الاحتراز عن جميع ما يخالف هذا الطريق ويحصّل العلم بالمباحات والواجبات والمنهيّات .
وبالجملة ، الصواب في كلّ باب والاحتراز عمّا يظنّ أنّه ضلال ، ولا يتمّ ذلك إلّا من النبيّ والإمام المعصوم ، فيجب المعصوم .
التسعون :
قوله :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي . . .
الآية « 3 » .
وجه الاستدلال أن نقول : القرآن الكريم أكمل من التوراة ، وهي قد فصّلت كلّ شيء من الأحكام ، وطريق الصواب وهدى للعباد ورحمة لهم في المعاش والمعاد ، ورحمة للذين خوطبوا بها وكلّفوا بها ، فيجب أن يكون القرآن كذلك وأزيد .
ولا يعلم ذلك في كلّ حكم حكم منه بالنصّ إلّا من طريق العلم ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 153 .
( 2 ) من « ب » .
( 3 ) الأنعام : 154 .