تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

الثامن والثمانون :

قوله تعالى :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ . . .
الآية « 1 » . وجه الاستدلال : أنّه جعل طريق الصواب والنجاة في جميع الأحكام الشرعية والعقلية واحدا مستقيما ، وذكر أنّ [ في ] « 2 » الاختلاف ضلالا عن ذلك الطريق ، وحذّر منه ؛ لأنّ قوله :
فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
في معرض التحذير من اتّباع غير ذلك الطريق المستقيم ، وذلك يحتاج إلى تحصيله علما وعملا ، ولا يحصل إلّا من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبعده من الإمام المعصوم ، فيجب أن يكون الإمام معصوما .

التاسع والثمانون :

قوله تعالى في هذه الآية :
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
، فيه أشياء : الأوّل : تحريض تامّ على التقوى . الثاني : دلالة على أنّها إنّما تحصل من هذا الطريق المستقيم المعلوم بالضرورة . الثالث : أنّ التقوى هي الاحتراز عن جميع ما يخالف هذا الطريق ويحصّل العلم بالمباحات والواجبات والمنهيّات . وبالجملة ، الصواب في كلّ باب والاحتراز عمّا يظنّ أنّه ضلال ، ولا يتمّ ذلك إلّا من النبيّ والإمام المعصوم ، فيجب المعصوم .

التسعون :

قوله :
ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي . . .
الآية « 3 » . وجه الاستدلال أن نقول : القرآن الكريم أكمل من التوراة ، وهي قد فصّلت كلّ شيء من الأحكام ، وطريق الصواب وهدى للعباد ورحمة لهم في المعاش والمعاد ، ورحمة للذين خوطبوا بها وكلّفوا بها ، فيجب أن يكون القرآن كذلك وأزيد . ولا يعلم ذلك في كلّ حكم حكم منه بالنصّ إلّا من طريق العلم ،
هامش
( 1 ) الأنعام : 153 . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) الأنعام : 154 .