تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ويندفع كلّ هذه المحذورات بكون الإمام معصوما .

الحادي والسبعون :

قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا . . .
« 1 » . أقول : الإمام إنّما وضع لإرشاد الخلق إلى معرفة الحقّ والباطل ، الباطل ليجتنبوه ، والحقّ ليرتكبوه ، فإذا لم يكن معصوما أمكن أن يرغّبهم إلى ضدّ ذلك ، ويحملهم على ذلك ، ولا يطمئنّ المكلّف ، والطمأنينة مطلوبة ؛ ولهذا ذكرها اللّه في مواطن كثيرة « 2 » منها هذه ، ولما ذكره اللّه تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السّلام « 3 » .

الثاني والسبعون :

قال اللّه تعالى :
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً
« 4 » . وجه الاستدلال من وجهين : أحدهما : أنّ غير المعصوم يتّبع الشهوات ، وكلّ من يتّبع الشهوات يميل ميلا عظيما ؛ لأنّ قوله :
الَّذِينَ
يقتضي العموم ؛ لأنّه جمع معرّف باللّام « 5 » . وكلّ من يميل ميلا عظيما لا يتّبع ، فغير المعصوم لا يتّبع ، والإمام يتّبع ، فغير المعصوم ليس بإمام بالضرورة ، وهو المطلوب . وثانيهما : أنّ الإمام نصّب حتى لا يمكن المكلّف أن يتّبع الشهوات ويميل عن الحقّ ، ولا يمكن ذلك إلّا باطمئنان المكلّف أنّه لا يدعوه إلى الميل ، ولا يكون له وقع عند المكلّف إذا لم يمل هو ، فإنّ [ من أمر بمعروف ] « 6 » ولم يفعله فهو
هامش
( 1 ) النساء : 29 . ( 2 ) منها قوله تعالى :وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ( آل عمران : 126 ) . وقوله تعالى :قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا( المائدة : 113 ) . وقوله :الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ( الرعد : 28 ) . ( 3 ) في قوله تعالى :قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي( البقرة : 260 ) . ( 4 ) النساء : 27 . ( 5 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 276 . مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . اللمع في أصول الفقه : 26 . ( 6 ) في « أ » : ( بأمر من معروف ) ، وما أثبتناه من « ب » .