تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

التاسع والتسعون :

هذه الآية - المذكورة في الوجه المقدّم بلا فصل - دلّت على أنّ من فعل سوءا يجز به ، ومن فعل طاعة أثيب عليها ، فلا يخلو إمّا أن يتوقّف على إعلام المكلّف الفعل وصفته ، أو لا . والثاني محال ، وإلّا لزم تكليف الغافل . والأوّل إمّا أن يكون العلم بديهيا ، أو كسبيا . والأوّل منتف بالضرورة . فتعيّن الثاني ، فإمّا أن يكون عقليا ، أو نقليا . والأوّل منتف عند أهل السنّة [ و ] « 1 » الجماعة « 2 » ، وعندنا « 3 » يوجد في بعض الأحكام ، وهو ما علم بالضرورة ، وهو نادر جدّا ، وليس من الفقه . والثاني إمّا أن يكفي فيه الظنّ ، أو لا . والأوّل باطل ؛ لأنّه [ تعالى ] « 4 » ذمّ المتّبع للظنّ في مواضع « 5 » ، ولقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 6 » . ولأنّه لو اكتفى بالظنّ لكان ذلك الظنّ إمّا ممّن كلّف بأن يكلّف بالاجتهاد ، ويلزم منه الحرج العظيم في تكليف جميع المكلّفين بالاجتهاد في الأحكام
هامش
( 1 ) من « ب » . ( 2 ) انظر : كتاب أصول الدين 205 ، اللمع في أصول الفقه : 129 . ميزان الأصول 1 : 105 - 107 . المحصول في علم أصول الفقه 1 : 167 . ( 3 ) انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 824 - 826 تقريب المعارف : 120 . العدّة في أصول الفقه 2 : 759 - 762 . الاقتصاد فيما يتعلق بالاعتقاد : 86 ( 4 ) في « أ » : ( قد ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 5 ) كقوله تعالى :وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً( النجم : 28 ) . وقوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ( الحجرات : 12 ) . ( 6 ) يونس : 36 .