وبالجملة ، ما دام النبيّ موجودا فيتمكّن المكلّف من الوصول إلى العلم ، فإذا مات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وجد بعده إمام واجب العصمة يفيد قوله العلم ، وهكذا كلّ إمام يفوت يوجد بعده آخر واجب العصمة إلى انتهاء الدنيا ، فدائما يحصل العلم بالأحكام للمكلّفين .
وهذا طريق [ إذا جرّد ] « 1 » الإنسان ذهنه وفكره عن العناد ، وجرّد طرفي المطلوب عمّا يعرض بسببه الغلط ، فإنّه يعلم صحّة هذا الطريق [ و ] « 2 » فساده غيره ، وأنّ الحكيم الكامل لا يصدر منه إلّا الكمال ، وأنّ هذا هو الطريق الأكمل والدين الأقوم الذي لا يعتريه [ شك ] « 3 » .
لا يقال : الحاجة إلى الإمام منتفية بقوله :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ
« 4 » ، فلو لم يكف الرسول عن الإمام لكان للناس حجّة على اللّه بانتفائه مع وجود الرسول ، لكنّه نفى الحجّة مع ثبوت الرسول ، وهذا يدلّ على أنّه تمام ما يتوقّف عليه التكليف ، أي لا يتوقّف على شيء آخر بعده ، فأقلّ مراتبه أن يكون هو الجزء الأخير ، فلا يكون الإمام شرطا في شيء .
ولأنّ دليلكم هذا يلزم منه أحد أمور ثلاثة :
إمّا ارتفاع التكليف مع عدم ظهور الإمام للمكلّفين .
أو إخلاله تعالى باللطف ، ويلزم منه نقض غرضه .
أو بطلان هذا الدليل على تقدير صحّته ، وهو يستلزم اجتماع النقيضين .
واللازم بأقسامه باطل ، فالملزوم مثله .
والملازمة وبطلان التالي ظاهران ، فيبطل دليلكم .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( إلى و ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( أو ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( شيء ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) النساء : 165 .