فلا بدّ من شيئين : أحدهما : من يعلم ذلك ليعلّمهم ذلك .
و [ ثانيهما ] « 1 » : من [ يمنعهم ] « 2 » ممّا يضرّهم ، ويحثّهم على ما ينفعهم ؛ لأنّ ذلك لطف ، واللطف على اللّه تعالى واجب « 3 » .
فإن لم يكن معصوما كان مساويا لهم في [ الحاجة ] « 4 » ، وهو محال ؛ لأنّه يلزم إقامة غير السبب - بل قد يكون سبب ضدّه - مقامه ، وهو محال ، فتعيّن أن يكون معصوما .
وهذا حكم عامّ في كلّ زمان ، ومحال أن يخلو زمان من اللطف ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح ، ولا يمكن ذلك في النبيّ ؛ لكونه خاتم الأنبياء ولم [ يعمّر ] « 5 » .
فتعيّن أن يكون هو الإمام ؛ لأنّه القائم مقامه ، فالإمام معصوم ، فلا يخلو منه زمان ، وهو المطلوب .
السادس والتسعون :
قال تعالى :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
« 6 » .
وجه الاستدلال : أنّ كلّ فاعل لذنب فهو متعدّ لحدّ من حدود اللّه ، [ وكلّ متعدّ لحدّ من حدود اللّه ] « 7 » فهو ظالم ، ينتج : كلّ [ فاعل ذنب ] « 8 » ظالم .
هامش
( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .
( 2 ) في « أ » : ( يعلّمهم ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) أوائل المقالات ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 4 : 59 . الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد : 135 - 136 .
( 4 ) في « أ » : ( الجانبين ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) في « أ » : ( يعمّ ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) البقرة : 229 .
( 7 ) من « ب » .
( 8 ) في « أ » : ( ذنب فاعل ) ، وما أثبتناه من « ب » .