لأنّا نقول « 1 » : أمّا الجواب عن الأوّل « 2 » : في الآية إضمار تقديره : لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة بعد الرّسل وتشريعهم الأحكام ، وبيانهم [ الحلال ] « 3 » من الحرام ، ونصب الأدلّة والبراهين وجميع ما يحتاج إليه المكلّفون في علمهم وعملهم ؛ لأنّه لولا ذلك لم يكن في نصب الرسول فائدة .
ولأنّ مجرّد وجود الرسول بلا نصب الأدلّة وتشريع الأحكام لا ينفي الحجّة قطعا ، ومن جملة الأدلّة ووجوه الإرشاد للعباد نصب الإمام ، وفي الأحكام وجوب طاعته وبيانه عليه السّلام ذلك كلّه بنصّ جلي .
وعن الثاني : بمنع الملازمة ؛ لأنّ الواجب عليه تعالى نصب الإمام والدلالة عليه وإيجاب طاعته ، وعلى الإمام القبول ، وعلى المكلّفين طاعة الإمام ونصرته والجهاد معه ، وذلك ليس من فعله تعالى على سبيل الإجبار لهم ؛ لأنّه ينافي التكليف ، فالمكلّفون تبعوا أنفسهم كما أنّ المكلّف يعصي بترك الواجب من الصلاة والصيام .
لا يقال : إنّ [ غيبة ] « 4 » الإمام ليست من كلّ المكلّفين ، بل من بعضهم ، فذلك البعض الآخر إمّا أن [ يبقى ] « 5 » مكلفا ، أو لا .
والثاني ينفي التكليف عمّن لم يكن له مدخل في منع الإمام [ ولا ] « 6 » أوجب غيبته ، وهو محال إجماعا .
والأوّل إمّا أن يكلّف بالعلم ، وهو باطل ، وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق .
فبقي أن يكون الظنّ فيم لا يكون ابتداء .
هامش
( 1 ) في « أ » و « ب » زيادة : ( و ) بعد : ( نقول ) ، وما أثبتناه موافق للسياق .
( 2 ) في « ب » زيادة : ( في الأوّل ) بعد : ( عن الأوّل ) .
( 3 ) في « أ » : ( الأحكام ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) في « أ » و « ب » : ( غلبة ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 5 ) في « أ » : ( ينفي ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) في « أ » : ( وإلّا لما ) ، وما أثبتناه من « ب » .