تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أمّا الصغرى فضرورية . وأمّا الكبرى ؛ فللآية . ثمّ نقول : كلّ فاعل ذنب ظالم ، ولا شيء من الظالم يجوز الركون إليه ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » . ينتج : لا شيء من فاعل الذنب يجوز الركون إليه . [ وكلّ إمام يجب الركون إليه ] « 2 » ، وهذه مقدّمة ضرورية ؛ لأنّ فائدة الإمام ذلك ، فإنّه تعالى أوجب طاعته كطاعة اللّه وطاعة الرسول ، وهما عامّتان ، فيجب أن تكون طاعة الإمام عامّة وجوبا . ولا معنى للركون إلّا ذلك ، بل هو الركون الكلّي ، والمنفي الجزئي على سبيل التحريم ، وبينهما منافاة كلّية [ ذاتية ] « 3 » ، وهو مطلوبنا . لا يقال : الموضوع في الآية كلّ واحد واحد ممّن يتعدّى كلّ حدود اللّه ؛ لأنّ لفظة
حُدُودَ
جمع ، وهو مضاف ، والجمع المضاف للعموم « 4 » ، والموضوع في كبرى القياس الأوّل المتعدّي لحدّ من حدود اللّه ، وفرق بين متعدّي الكلّ ومتعدّي حدّ واحد ، فلا تدلّ الآية عليه ، [ فيتوجّه ] « 5 » منع الكبرى ، ومبنى [ دليلكم عليه ] « 6 » . لأنّا نقول : المراد في الآية ب : ( الحدود ) الجنس ، فمن تعدّى حدّا واحدا تناوله الحكم ، وهذا بالإجماع . ولأنّ العلّة هي الوصف ، وهو تعدّي حكم اللّه تعالى ، والعلّة موجودة في الواحد ، ووجود العلّة يستلزم وجود المعلول .
هامش
( 1 ) هود : 113 . ( 2 ) من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) معارج الأصول : 85 مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . روضة الناظر وجنّة المناظر 2 : 123 . ( 5 ) في « أ » : ( فيتوضأ ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( على دليلكم ) ، وما أثبتناه من « ب » .