أمّا الصغرى فضرورية .
وأمّا الكبرى ؛ فللآية .
ثمّ نقول : كلّ فاعل ذنب ظالم ، ولا شيء من الظالم يجوز الركون إليه ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » .
ينتج : لا شيء من فاعل الذنب يجوز الركون إليه .
[ وكلّ إمام يجب الركون إليه ] « 2 » ، وهذه مقدّمة ضرورية ؛ لأنّ فائدة الإمام ذلك ، فإنّه تعالى أوجب طاعته كطاعة اللّه وطاعة الرسول ، وهما عامّتان ، فيجب أن تكون طاعة الإمام عامّة وجوبا .
ولا معنى للركون إلّا ذلك ، بل هو الركون الكلّي ، والمنفي الجزئي على سبيل التحريم ، وبينهما منافاة كلّية [ ذاتية ] « 3 » ، وهو مطلوبنا .
لا يقال : الموضوع في الآية كلّ واحد واحد ممّن يتعدّى كلّ حدود اللّه ؛ لأنّ لفظة
حُدُودَ
جمع ، وهو مضاف ، والجمع المضاف للعموم « 4 » ، والموضوع في كبرى القياس الأوّل المتعدّي لحدّ من حدود اللّه ، وفرق بين متعدّي الكلّ ومتعدّي حدّ واحد ، فلا تدلّ الآية عليه ، [ فيتوجّه ] « 5 » منع الكبرى ، ومبنى [ دليلكم عليه ] « 6 » .
لأنّا نقول : المراد في الآية ب : ( الحدود ) الجنس ، فمن تعدّى حدّا واحدا تناوله الحكم ، وهذا بالإجماع .
ولأنّ العلّة هي الوصف ، وهو تعدّي حكم اللّه تعالى ، والعلّة موجودة في الواحد ، ووجود العلّة يستلزم وجود المعلول .
هامش
( 1 ) هود : 113 .
( 2 ) من « ب » .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) معارج الأصول : 85 مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 122 . روضة الناظر وجنّة المناظر 2 : 123 .
( 5 ) في « أ » : ( فيتوضأ ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) في « أ » : ( على دليلكم ) ، وما أثبتناه من « ب » .