تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فلو لم يجب أن يكون الإمام معصوما لوجب عدم نصبه ، ويمتنع الأمر بامتثال أوامره مطلقا ، فيجتمع الضدّان ، ويخرج الإمام عن فائدته .

السابع والسبعون :

قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ
« 1 » . أقول : وجه الاستدلال : أنّ جميع ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو حقّ ، ولا يوصل إلى الحقّ إلّا العلم ؛ لقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » ، وقول غير المعصوم لا يفيد [ العلم ، بل الظنّ ، ودلالة الظاهر لا تفيد ] « 3 » إلّا الظنّ ، فلو لم يكن الإمام معصوما لم يكن [ لنا ] « 4 » طريق إلى الوصول إلى ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، [ وهو ينافي فائدة البعثة .

الثامن والسبعون :

الإمام قائم مقام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ] « 5 » وخليفته ، و [ الغاية المرادة ] « 6 » من النبيّ بعده تحصل من الإمام ، فلا بدّ وأن يكون قد نصب اللّه الإمام بالحقّ ، ويكون بشيرا ونذيرا عن النبيّ ، كما أنّ النبيّ مبشّر ومنذر عن اللّه تعالى ، فكما أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله جميع ما يقول ويأمر به وينهى عنه حقّ ، فكذا الإمام . وغير المعصوم ليس كذلك ، فيستحيل أن يكون الإمام غير معصوم بالضرورة .

التاسع والسبعون :

قال اللّه تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
« 7 » . وجه الاستدلال أن نقول : هذه في تقدير شرطيّة استثني نقيض تاليها ،
هامش
( 1 ) البقرة : 119 . ( 2 ) يونس : 36 . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) في « أ » و « ب » : ( لها ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) في « أ » : ( المراد الغاية ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 7 ) البقرة : 120 .