ولا بدّ منه في كلّ زمان ؛ لأنّ تخصيص بعض الناس في بعض الأوقات بالمعصوم دون بعض ترجيح من غير مرجّح ، وذلك هو الإمام .
فظهر أنّ الإمام معصوم ويجب في كلّ زمان .
الثاني عشر :
قوله تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
« 1 » .
وجه الاستدلال أن نقول : كلّ غير معصوم يمكن أن يكون بهذه الصفة ، [ ولا شيء من الإمام بهذه الصفة ] « 2 » بالضرورة . وينتج : لا شيء من غير المعصوم بإمام بالضرورة ؛ لأنّ الإمام مركون إليه بالضرورة ، ومن بهذه الصفة ظالم بالضرورة ، ولا شيء من الظالم بمركون إليه ؛ لقوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 3 » .
الثالث عشر :
قوله تعالى :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
« 4 » .
هذا يدلّ على أنّ الأئمّة لهم صفات : إحداها : أنّ اللّه تعالى وصفهم بقوله :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
.
وثانيتها : أنّهم يهدون بأمر اللّه من هم أئمّة لهم .
وثالثتها : أنّ الهداية بأمر اللّه ، أي لا يأمرون [ إلّا ] « 5 » بأمر اللّه ، ولا ينهون إلّا عمّا نهى اللّه عنه ، ولا يفتون إلّا بما حكم اللّه .
هامش
( 1 ) النساء : 14 .
( 2 ) من « ب » .
( 3 ) هود : 113 .
( 4 ) الأنبياء : 73 .
( 5 ) من « ب » .