الرابعة : التحير والخوف وتجويز الخطأ أيضا ظلمة ، وهو ظاهر .
إذا عرفت ذلك فنقول : لو لم يكن الإمام معصوما لجاز حمل الناس على الخطأ ولم يكن لهم طريق إلى العلم بحكم اللّه تعالى في الوقائع الشرعية ، فإنّها لا تنضبط ، فلا يمكن الخلاص من ذلك إلّا بنصب إمام معصوم .
فلو لم ينصّب إماما معصوما لزم خلاف الوعد من اللّه تعالى ، وخلاف الوعد من اللّه تعالى محال ، فعدم نصب إمام معصوم محال ، وهو المطلوب .
السادس والتسعون :
قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » .
والإمام يجب الركون إليه في أحكامه وأوامره ونواهيه في أعظم الأشياء كالدماء والحروب ، وكلّما لم يحكم الإمام بما أنزل اللّه كان ظالما ؛ لما تقدّم من النصّ الإلهي في القرآن العظيم « 2 » .
وهنا مقدّمتان عقليّتان : إحداهما : أنّ [ الخوف واجب عقلا ، وهي مقدّمة مسلّمة ؛ لأنّ ] « 3 » دفع الضرر المظنون واجب « 4 » .
الثانية : أنّ [ التجرّي ] « 5 » والعمل بقول غير المعصوم ، ولا يستند بالآخرة إليه في الدماء والحروب وإتلاف الأموال و [ في ] « 6 » الفروج مخوف ؛ لأنّ غير المعصوم فيه شيئان :
هامش
( 1 ) هود : 113 .
( 2 ) تقدّم في المقدّمة الثانية من المقدّمة الثانية من الدليل الخامس والتسعين من هذه المائة .
والنصّ الإلهي هو :وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ( المائدة : 45 ) .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) انظر : الذخيرة في علم الكلام : 223 ، 553 . تقريب المعارف : 65 . الاقتصاد فيما يتعلّق بالاعتقاد : 162 . مناهج اليقين في أصول الدين : 247 .
( 5 ) في « أ » و « ب » : ( التحرّي ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 6 ) من « ب » .