تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

الثالث والتسعون :

استدلّ الأصوليون « 1 » على عصمته بقوله تعالى :
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى
« 2 » ، إن حرم ترك اتّباع سبيلهم في شيء ما [ فيلزم ] « 3 » وجوب اتّباع سبيلهم في كلّ الأشياء ، والسبيل هو أقوالهم وأفعالهم وتروكهم ، فيلزم أن يكون ذلك كلّه حقّا ؛ لأنّه لو لم يكن حقّا لم يوجب اللّه عزّ وعلا اتّباعه وتوعّده على تركه بالنار والعذاب « 4 » ، ولا نعني بالعصمة إلّا ذلك . [ إذا تقرّر ذلك فنقول : اللّه أمر جميع المكلّفين - النبيّ وغيره - بطاعته ، وأمر من عدا النبيّ ] « 5 » بطاعة النبيّ عليه السّلام ، وأمر من عدا الإمام بطاعة الإمام ، ثمّ جعل طاعة الإمام مساوية لكلّ واحدة من الطاعتين ؛ لقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 6 » ، فعطف
أُولِي الْأَمْرِ
على
الرَّسُولَ
، وصيغة الطاعة لهما واحدة ، وهذا صريح في تساوي وجوب طاعتهما ، فيجب اتّباع الإمام على الأمّة كافّة ، فيلزم أن يكون سبيله حقّا ، أي أقواله وأفعاله وتروكه كلّ واحد منها حقّا ، ولا نعني بالعصمة إلّا ذلك .

الرابع والتسعون :

دلّت هذه الآية « 7 » وآية « 8 » وجوب طاعة الإمام ومساواتها
هامش
( 1 ) انظر : الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 607 - 609 . العدّة في أصول الفقه 2 : 605 . مجمع البيان 3 : 169 - 170 . ( 2 ) النساء : 115 . ( 3 ) في « أ » و « ب » : ( يستلزم ) ، وما أثبتناه من هامش « ب » . ( 4 ) في « أ » زيادة : ( والعذاب ) بعد : ( والعذاب ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 5 ) العبارة مشوّشة في « أ » ، وما أثبتناه من « ب » . ( 6 ) النساء : 59 . ( 7 )إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ * مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ( هود : 23 - 24 ) . المتقدّمة في الدليل الثاني والتسعين . ( 8 )أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ( النساء : 59 ) .