وتقريره : أنّ وجه الحاجة إنّما هو جواز الخطأ على المكلّفين وجواز السهو وإهمال الناقلين وإهمال حدود اللّه تعالى ، فإذا لم يكن معصوما تحقّق في الإمام وجه الحاجة ، [ فلم يندفع وجه الحاجة ] « 1 » لا عنه ولا [ عن غيره ] « 2 » .
وأمّا [ بيان ] « 3 » بطلان الثاني وانتفائه ؛ فلاستلزامه الاحتياج إلى إمام آخر ، فإن كان معصوما كان هو الإمام والأوّل غير محتاج إليه ، وإن لم يكن معصوما احتاج إلى إمام آخر ، والتسلسل باطل .
الرابع والسبعون :
أحد الأمرين لازم ، وهو : إمّا عصمة الإمام ، أو جواز احتياج المكلّفين إلى إمام مع عصمتهم .
والثاني باطل ، فتعيّن الأوّل ، فهنا مقدّمتان :
إحداهما : لزوم أحد الأمرين .
والثانية : بطلان الثاني .
أمّا المقدّمة الأولى ، فنقول : إمّا أن يكون علّة وجوب الإمامة ارتفاع العصمة عن المكلّفين وجواز فعل القبيح منهم ووقوع السهو عليهم ، والضابط في ذلك كلّه عدم العصمة . أو تكون العلّة غير ذلك .
فإن كان الثاني لم يمتنع أن يثبت حاجتهم إلى الإمام مع عصمة كلّ واحد منهم ؛ لأنّ العلّة إذا لم تكن عدم العصمة لم يكن لفقدها تأثير ، وجاز أن يثبت الحاجة بثبوت مقتضاها « 4 » ، ألا [ ترى ] « 5 » أنّ المتحرّك لمّا لم يكن العلّة في كونه متحرّكا سواده جاز أن يكون متحرّكا مع [ عدم ] « 6 » سواده ؟ ! فثبت الأمر الثاني ، وهو جواز احتياج المكلّفين إلى الإمام مع جواز عصمة كلّ واحد منهم .
هامش
( 1 ) من « ب » .
( 2 ) في « أ » : ( لغيره ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) في « ب » : ( مقتضاهما ) بدل : ( مقتضاها ) .
( 5 ) في « أ » و « ب » : ( يرى ) ، وما أثبتناه للسياق .
( 6 ) من « ب » .