وإن كان الأوّل وجب عصمته ؛ لأنّه إذا كان وجه الحاجة هو إمكان الخطأ وجب في سدّ باب الحاجة ما يمنع من جواز الخطأ ، ولا يمكن إلّا من المعصوم وقبول [ المكلّفين ] « 1 » منه .
والثاني من المكلّفين ، والأوّل من اللّه تعالى ، فلو لم يكن الإمام معصوما لبقيت الحجّة للمكلّف على اللّه تعالى ، وهو محال .
وأمّا المقدّمة الثانية ، وهو بطلان جواز احتياج المكلّفين إلى الإمام مع عصمتهم ؛ فلأنّه لو جاز ذلك لجاز أن يحتاج الأنبياء إلى الأئمّة و [ الدعاة ] « 2 » مع ثبوت عصمتهم والقطع على أنّهم لا يفعلون شيئا من القبائح ولا يخلّون بشيء من الواجبات ، وهو معلوم الفساد بالضرورة .
وهذا الدليل ذكره المرتضى « 3 » .
اعترض « 4 » عليه بعضهم بأنّه لو كان عصمة الإمام مع قبول المكلّفين دافعا لوجه الحاجة لم يستقرّ حاجة المكلّفين إلى الإمام ؛ لجواز وقوع عصمتهم حينئذ ؛ لوجود الفاعل والقابل وانتفاء الصارف ، فثبتت العصمة ، فتنتفي حاجتهم إلى الإمام ، فجاز [ عدمه ] « 5 » .
وأجاب « 6 » بأنّ العصمة بالإمام لا تنفي الحاجة إليه ، وإنّما ينفيها ثبوت العصمة لغيره بغيره .
لا يقال : هذا مبني على أنّ الباقي محتاج إلى المؤثّر ، وقد ثبت بطلانه في علم الكلام .
هامش
( 1 ) في « أ » : ( المكلّف ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 2 ) في « أ » والمصدر : ( الدعاء ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) الشافي في الإمامة 1 : 289 - 290 بتفاوت يسير .
( 4 ) الشافي في الإمامة 1 : 290 بالمعنى .
( 5 ) في « أ » : ( عنه ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) الشافي في الإمامة 1 : 291 بالمعنى .