أمّا أفضلية النبيّ عليه السّلام فلما بيّن في علم الكلام « 1 » .
ونشير هنا إلى دليل ينبّه على ذلك ، فنقول : إنّه عليه السّلام أفضل من آدم ، وآدم أفضل من الملائكة ، فالنبيّ أفضل من الملائكة .
أمّا المقدّمة الأولى فإجماعية .
وأمّا المقدّمة الثانية ؛ فلأنّ اللّه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم « 2 » ، والمسجود له أفضل من الساجد ، وهو ضروري .
وأمّا اتّحاد نفس عليّ ونفس النبيّ بمعنى اتّحادهما في الكمالات فبقوله تعالى :
وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
« 3 » ، والإجماع على أنّ المراد بقوله
وَأَنْفُسَنا
عليّ عليه السّلام « 4 » .
وأمّا المقدّمة الثانية وهي : أنّ الملائكة معصومون ؛ فلوجوه :
الأوّل : قوله تعالى :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 5 » .
الثاني : قوله تعالى :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
« 6 » .
يتناول جميع فعل المأمورات وترك المنهيات ؛ لأنّ النهي عن الشيء يستلزم الأمر بتركه « 7 » .
هامش
( 1 ) تصحيح اعتقادات الإمامية ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 5 : 89 - 90 . أوائل المقالات ( ضمن سلسلة مؤلّفات الشيخ المفيد ) 4 : 49 - 50 . تجريد الاعتقاد : 217 . كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 387 - 388 . كتاب المحصّل : 531 .
( 2 ) قال تعالى :وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا . . .( البقرة : 24 ) . وقال تعالى :ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا . . .( الأعراف : 11 ) . وغيرهما من الآيات الكريمة .
( 3 ) آل عمران : 61 .
( 4 ) انظر : التبيان 2 : 485 . مجمع البيان 2 : 764 . تفسير البغوي 1 : 310 . التفسير الكبير 8 : 81 .
( 5 ) التحريم : 6 .
( 6 ) النحل : 50 .
( 7 ) انظر : العدّة في أصول الفقه 1 : 255 . معارج الأصول : 76 . المحصول في علم الأصول 2 : 302 .