تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وفائدته لا تحصل إلّا مع العصمة فوجب عصمته . أمّا الأولى فإنّ خلق الشهوات والنفرات في الطبائع البشرية من مكمّلات التكليف ، بحيث يحصل الثواب التامّ بامتثال الأوامر والانزجار عن النواهي ، وإليه أشار بقوله تعالى :
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
« 1 » . ومن الناس من يستصغر الكمال وحصوله في تحصيل مقتضى الشهوة ، ولا يبالي بحفظ نظام النوع لذلك ، فوجب في الحكمة وضع الخليفة ليقوّي القوّة العقلية ويساعدها على القوّة الشهوية والغضبية ، ويحمل الناس على المعروف ويزجرهم [ عن ] « 2 » المنكر ، ويردع القوي عن الضعيف . وهذه عناية من اللّه تعالى لا تختصّ بأحد ، بل تعمّ الخلائق في جميع الأصقاع والبلاد والأزمان ، ولجميع الأشخاص ، فالمطلوب منه عصمة غيره لو تمكّن من الكلّ ، فكيف لا يكون هو معصوما ؟ ! ولا وجه لحاجة المكلّف إليه إلّا جواز الخطأ عليه ، فلو جاز عليه الخطأ لاحتاج إلى خليفة آخر ، ودار ، أو تسلسل ، وهو محال . ولأنّ من به صلاح كلّ وجه [ من ] « 3 » فساده يجب أن يكون [ عاريا ] « 4 » عن كلّ وجوه المفاسد . ولأنّ [ من ] « 5 » المراد منه زجر الكلّ عن كلّ معصية في كلّ عصر وفي كلّ وقت ، والأمر بالطاعات كذلك ، لا بدّ وأن [ يكون ] « 6 » معصوما ، وهو ظاهر . وأمّا المقدّمة الثانية ؛ فلأنّه إذا لم يكن معصوما انتفت فائدته . وفعل الحكيم إذا
هامش
( 1 ) النازعات : 40 . ( 2 ) في « أ » : ( على ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » و « ب » : ( و ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 4 ) من « ب » . ( 5 ) من « ب » . ( 6 ) من « ب » .