السادس والعشرون :
قوله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
« 1 » .
تقرير الاستدلال من هذه الآية من وجوه : أحدها : أنّه تعالى أمر بالحذر عن مخالفة الأمر وعدم الإتيان بما أمر اللّه تعالى به ، وحكمه تعالى في الأحكام [ التكليفية ] « 2 » واحد كما تقرّر في الأصول « 3 » ، ومتى لم يوجد معصوم في كلّ زمان يفيد [ قوله ] « 4 » العلم [ بحكم ] « 5 » اللّه تعالى يقينا فالخوف حاصل ولا يندفع بدونه ، أو يخلق علوم ضرورية بالصواب .
ولم [ يحصل ] « 6 » الثاني ؛ لأنّا نبحث على هذا التقدير ، فلا بدّ من الأوّل .
الثاني : طريق دفع الخوف لا بدّ فيه من خمسة أمور :
أحدها : ما يتعلّق باللّه تعالى ، وهو نصب المؤدّي والمبلّغ ، وهو الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
وحيث فناء البشر من الحكم المحتوم ، وعدم تناهي الوقائع معلوم ، وعدم وفاء عقول سائر المكلّفين باستخراج كلّ الأحكام الشرعية من الكتاب العزيز والسنّة على سبيل اليقين بلا شكّ ولا ريب أمر واقع لا نزاع فيه والمنازع مكابر ، والإجماع قليل ومسائله معدودة ، والتواتر كذلك . و [ أنّ ] « 7 » جعل شخص قائم مقام النبيّ في حفظ الشرع والعصمة عالم بالأحكام باليقين ويخبر عن علم لا يقبل الشكّ طريق صالح إلى دفع الخوف ومعرفة أحكام اللّه تعالى ، وإذا لم يحصل غيره من الطرق تعيّن هو باليقين .
هامش
( 1 ) المائدة : 92 .
( 2 ) في « أ » : ( التكليف ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 244 ، وانظر : المحصول في علم أصول الفقه 6 : 34 .
( 4 ) من « ب » .
( 5 ) في « أ » : ( بقول ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 6 ) في « أ » : ( يجعل ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 7 ) في « أ » و « ب » : ( من ) ، وما أثبتناه للسياق .