تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وطريق آخر : اعلم أنّ طهارة النفس إنّما هي تزكية الظاهر باستعمال الشرائع الحقّة ، والانقياد لأوامر اللّه تعالى ونواهيه على حسب ما هي في نفس الأمر ، وتخلية السرّ في الأخلاق الذميمة . وفائدة هذه الطهارة أنّ النفس تستعد لأن يفيض اللّه تعالى عليها - بكرمه ومنّه وجوده - الصور القدسية ، فتتحلّى بالكمالات النفسانية . وذلك إنّما يتمّ بإرسال المعصوم ؛ إذ الدلائل اللفظية لا تفي بذلك ، ولا مدخل للعقل في ترجيح كثير من الأحكام الشرعية ، فلا بدّ من الإمام المعصوم . وطريق آخر : من جملة إرادة التطهير إقامة الحدود والتعزيرات ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وجعل ذلك مفوّضا إلى غير المعصوم لا يؤدّي إلى التطهير ؛ لأنّ فعله أعمّ من السبب ، فلا يمكن أن يكون سببا ، فلا بدّ وأن يكون معصوما . وطريق آخر « 1 » : لا رجس أعظم من الخطأ في الأحكام وخصوصا المتعلّقة بالعبادات ، ولا طهارة أعظم من الصيانة عن الخطأ في شيء من الأحكام أصلا والبتة ، والصيانة إنّما تكون بالمعصوم . وطريق آخر : امتثال أمر اللّه تعالى وأمر النبيّ وأمر الإمام طريق التطهير ، وهو ظاهر ؛ لقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 2 » ، جعل أمر الإمام ثالث أمر اللّه تعالى ، فلو لم يكن معصوما لجاز منه الخطأ في حكمه ، فلا يكون امتثال أمره مطهّرا ، ولا يصلح أن يجعل في ثالث مرتبة أمر اللّه وأمر الرسول ، بل هو مساو من حيث الصواب ، وإنّما يتأخّر بالشرف و [ الذات ] « 3 » ، والمراد إنّما هو من حيث الصواب ، وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) في « أ » زيادة : ( ارتد ) بعد : ( آخر ) ، وفي « ب » زيادة : ( أرثد ) . ولم نتبيّن لهما معنى مناسبا ، والظاهر ( أرشد ) . ( 2 ) النساء : 59 . ( 3 ) في « أ » : ( اللذّات ) ، وما أثبتناه من « ب » .