إذا تقرّر ذلك فنقول : قد ثبت في علم الأصول « 1 » أنّ [ للّه ] « 2 » تعالى في كلّ واقعة حكما واحدا ، وقد ثبت من هذه الآية أنّه لا بدّ من طريق للمكلّف إلى العلم بذلك الحكم يجعله اللّه تعالى وينصّبه ، وذلك الدليل قد بيّنّاه « 3 » أنّه إمّا المعصوم ، أو غيره مثل الإلهام والتواتر والإجماع ، واللّه تعالى قادر على أن يفعل ذلك .
لكنّ الثاني لم يتحقّق في كلّ مكلّف في كلّ واقعة من أوّل بعثة الأنبياء إلى آخره ، فهو خلاف جري العادة .
فتعيّن الأوّل ، وإلّا لكان اللّه تعالى مخلّا بالواجب وناقضا لغرضه ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا ، فتعيّن المعصوم .
فنقول : تخصيصه ببعض الأزمان وبعض المكلّفين ترجيح بلا مرجّح ، فلا بدّ في كلّ زمان من معصوم « 4 » واجب العصمة يكون قوله مبدأ « 5 » للأحكام الشرعية ودليلا برهانيا قاطعا عليها يفيد العلم ، وذلك هو [ الإمام ، وهو ] « 6 » المطلوب .
وطريق آخر في الاستدلال بهذه الآية : وهو أنّ تمام النعمة قد يكون في الدين ، وقد يكون في الدنيا ، وفيهما المقصود .
ففي الدنيا بخلق الأشياء الضرورية للإنسان [ المنتفع ] « 7 » بها ، وبيان وجه الانتفاع بها ، وكيفية تملّكها ، وكيفية نقلها للمعاملات والمعاوضات .
وفي الآخرة بالأعمال الصالحات ، واجتناب المحرّمات ، وإقامة العادات .
وذلك لا يتمّ إلّا بمعرفة الأحكام الشرعية وطرق التكاليف العقلية ، ولا يحصل ذلك إلّا من المعصوم ، فيجب نصبه .
هامش
( 1 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 244 . وانظر : المحصول في علم أصول الفقه 6 : 34 .
( 2 ) في « أ » : ( اللّه ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) بيّنه في الدليل الثاني والعشرين من هذه المائة .
( 4 ) في « أ » زيادة : ( و ) بعد : ( معصوم ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 5 ) كذا في « أ » و « ب » . وفي هامش « ب » : ( سندا ) بدل ( مبدأ ) .
( 6 ) من « ب » .
( 7 ) في « أ » : ( الممتنع ) ، وما أثبتناه من « ب » .