والثاني قول من قال : كلّ مجتهد مصيب ، وقد أبطلناه في الأصول « 1 » ، فتعيّن الأوّل .
الثانية : لا بدّ للمكلّف من طريق إلى إصابة الحكم المعيّن الذي حكم اللّه تعالى [ به ] « 2 » في الواقعة ؛ لأنّه لولاه لزم تكليف ما لا يطاق ، فلا أقل من لزوم الحرج ، وقد نفاه اللّه تعالى بهذه الآية .
الثالثة : الظنّ اعتقاد راجح يجوز معه النقيض ، وإذا جاز معه النقيض يكون أعمّ من المطلوب ، وإذا كان أعمّ فلا يصلح أن يكون طريقا موصلا إلى المطلوب ؛ لأنّ العامّ لا يستلزم الخاصّ « 3 » . فجعل ما هو أعمّ طريقا إلى إصابة الأخصّ [ لا أقل ] « 4 » من أن يكون حرجا عظيما .
الرابعة : الطريق إلى العلم إمّا الضرورة ، أو النظر .
والنظر ينحصر في قسمين : قول المعصوم ، وغيره .
وللأول شرائط : أحدها : أن يكون واجب العصمة .
وثانيها : أن يجعل اللّه تعالى دليلا للمكلّف يوصله إلى معرفة عصمته .
وثالثها : أن يعلّم اللّه تعالى المعصوم تلك الأحكام التي حكم بها اللّه تعالى يقينا .
ورابعها : أن يؤدّي المعصوم ما علّمه اللّه تعالى من الأحكام .
وخامسها : أن يقبل المكلّف منه ، وأن يأتمر بأمره وينتهي بنهيه ويتّبعه في أقواله وأفعاله .
هامش
( 1 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول : 244 - 245 . تهذيب الوصول إلى علم الأصول : 286 - 288 .
( 2 ) من « ب » .
( 3 ) معارج الأصول : 97 .
( 4 ) في « أ » : ( لأقل ) ، وما أثبتناه من « ب » .