الخامس والسبعون :
قوله تعالى :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
« 1 » .
وجه الاستدلال به : أنّ كلّ ما يطلق عليه ( رشد ) و ( صواب ) قد اشترك في هذا الوصف الموجب لبيانه وظهوره وتميزه من الخطأ ، وكذلك ( الغيّ ) قد اشترك في هذا الوصف الموجب لوجوب بيانه وإظهاره ، فترجيح البعض محال .
ولأنّه في معرض شيئين :
أحدهما : نفي [ عذر ] « 2 » المكلّف مطلقا .
والثاني : الامتنان .
ولا يحصل الأوّل ولا [ يحسن ] « 3 » الثاني إلّا بالكلّي ، وليس ذلك الشيء [ من الكتاب ] « 4 » والسنّة وحدهما ، وهو ظاهر ؛ لما تقدّم « 5 » . فيتعيّن المعصوم في كلّ زمان ، وهو ظاهر ، [ وهو ] « 6 » مطلوبنا .
لا يقال : قوله تعالى :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 7 » ، ينافي ذلك .
لأنّا نقول : إنّه لا يحصل منه إلّا لمن علم يقينا مجملاته ومجازاته و [ مضمراته ] « 8 » ومشتركاته ، ولا يعلم ذلك يقينا إلّا الإمام المعصوم لا غيره إجماعا ، فدلّ ما ذكرتموه على ثبوت المعصوم في كلّ زمان .
هامش
( 1 ) البقرة : 256 .
( 2 ) في « أ » : ( عدو ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) في « أ » : ( يحصل ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 4 ) في « أ » : ( بالكتاب ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) تقدّم في الدليل الخامس والخمسين من هذه المائة .
( 6 ) من « ب » .
( 7 ) النحل : 89 .
( 8 ) في « أ » : ( مضموناته ) ، وما أثبتناه من « ب » .