تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لأنّا نقول : أمّا الجواب عن الأوّل ، فنقول : هذه الآية عامّة في كلّ عصر إجماعا ، ولثبوت الملازمة المذكورة وانتفاء اللازم في كلّ زمان ؛ لأنّه تعالى لا يريد إصلاح الأرض ودفع فسادها في زمان [ دون زمان ] « 1 » ، وإلّا لزم الترجيح من غير مرجّح . وبعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا بدّ من رئيس [ يقهر ] « 2 » على اتّباع أوامره ونواهيه ، وإلّا لزم المحال المذكور . وأمّا عن الثاني ، فقد بيّنّا بطلان الجبر « 3 » . وقولكم : لا فاعل إلّا اللّه ، إعذار لإبليس ونفي لفساده وفعله ، وإعذار للمكلّف في صدور الخطأ منه ، وينافيه القرآن المجيد في عدّة مواضع « 4 » ، بل القرآن مشحون بإسناد الفعل إلى الآدمي « 5 » ، وذم الكفّار « 6 » وفاعل الظلم « 7 » على ذلك .
هامش
( 1 ) من « ب » . ( 2 ) في « أ » : ( تقرير ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) انظر : مناهج اليقين في أصول الدين : 235 - 240 . نهج الحقّ وكشف الصدق : 101 - 120 . الباب الحادي عشر : 27 . ( 4 ) كالآيات التي ينزّه اللّه تعالى فيها نفسه عن ظلم المخلوقين ، كقوله :وَما ظَلَمْناهُمْ( هود : 101 ) ،وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ( فصّلت : 46 ) . والآيات التي تنسب الكفر والمعاصي إلى العباد ، كقوله :كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ( البقرة : 28 ) ،ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ( الأعراف : 12 ) ،لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ( آل عمران : 71 ) . ( 5 ) كالآيات التالية :مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ( البقرة : 62 ) .يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ( آل عمران : 30 ) .لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ( المؤمنون : 100 ) .مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها( غافر : 40 ) . ( 6 ) كالآيات التالية :وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ( البقرة : 126 ) .إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ( البقرة : 161 ) .وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ( البقرة : 171 ) .وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ( النور : 55 ) . ( 7 ) كالآيات التالية :إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً( النساء : 10 ) .وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ( النساء : 110 ) .أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ( الأعراف : 44 ) .وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ( التوبة : 109 ) .