تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ثمّ كيف يتحقّق العقاب ؟ ! ولأنّا قد بيّنا « 1 » أنّ هذه تدلّ على عصمة الرئيس ، فإنّه لا يصدر منه إلّا الصلاح ، ولا يصدر منه ذنب ؛ لأنّه فساد ، فيستحيل أن يكون منصوبا من الخلق . وأمّا عن الثالث فبوجهين : الأوّل : أنّ نفي كلّ واحد من أنواع الفساد مراد اللّه تعالى ، ووقوع كلّ المصالح والعبادات مراد اللّه تعالى أيضا ، ويلزم من ذلك نصب المعصوم ؛ لاستحالة ما قلناه بدونه . والثاني : أنّ ما ذكرتموه من نفي الكلّ لا يحصل إلّا من المعصوم ؛ لأنّ ناصب الرئيس إمّا اللّه تعالى ، أو غيره . والثاني مستلزم للاضطراب وتجاذب الأهوية والفساد الكلّي ، فلا ينتفي إلّا بنصب اللّه تعالى عزّ وجلّ للرئيس ، ويستحيل من اللّه تعالى تحكيم غير المعصوم . ولأنّ غير المعصوم يحصل منه الجور ، وفيه إثارة الفتن والفساد الكلّي والاضطراب .

الرابع والسبعون :

قوله تعالى :
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً
« 2 » . وجه الاستدلال به : أنّه يدلّ على نصب الرئيس بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه حافظ للمساجد والصلوات ، ومقرّب إلى الطاعات ومبعّد عن المعاصي بعد تقريرها ، وذلك هو الإمام المعصوم ؛ لما تقدّم من التقرير « 3 » .
هامش
( 1 ) بيّنه في نفس هذا الدليل الثالث والسبعين . ( 2 ) الحجّ : 40 . ( 3 ) تقدّم في الدليل الثالث من هذه المائة أنّ الإمام حافظ للشرع ، وتقدّم أنّ الإمام هو المحافظ على الصلوات في الدليل التاسع والستّين من هذه المائة . وكذا تقدّم تقرير أنّ الإمام مقرّب إلى الطاعات ومبعّد عن المعاصي في البحث الرابع من المقدمة .