الرابع والأربعون :
قوله تعالى :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
« 1 » .
وجه الاستدلال به أن نقول : هذه الآية عامّة لأهل كلّ عصر ، وهو إجماع .
فنقول : بيان الآيات إنّما هو بنصب معصوم يعرف معاني الآيات وناسخها ومنسوخها ومجملها ومؤوّلها ؛ إذ بمجرّد ذكرها لا يتبيّن بحيث يعمل بها ويعرف معانيها ؛ إذ هو المراد بقوله :
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
. وإنّما يحصل التقوى منها بالعمل بها ، وغير المعصوم لا يعتدّ بقوله . والتقوى هو الأخذ باليقين والاحتراز عمّا فيه شكّ ، ولا يحصل ذلك إلّا من قول المعصوم ، ولا يكفي النبيّ في ذلك ؛ لاختصاصه بعصر دون عصر .
والسنّة حكمها حكم الكتاب في المجمل والمتأوّل « 2 » ، فقلّ أن يحصل [ منها ] « 3 » اليقين ؛ لأنّ المتيقّن في متنه هو المتواتر ، وفي دلالته هو النصّ ، وذلك لا يفي بالأحكام ؛ لقلّته .
فبيان الآيات لأهل كلّ عصر بحيث يمكنهم العمل بها وعلم المراد بها يقينا إنّما هو بنصب المعصوم في كلّ عصر .
الخامس والأربعون :
قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
« 4 » .
فلا بدّ من طريق معرّف للصحيح في جميع الحوادث يقينا ، والسنّة والكتاب لا يفيان ، فبقي الإمام المعصوم .
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) في « أ » زيادة : ( أفضل ) بعد : ( المتأوّل ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » .
( 3 ) من « ب » .
( 4 ) البقرة : 188 .