أمّا الصغرى ؛ فلقوله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
« 1 » ، فقد زكّاهم اللّه تعالى ، ويزكّيهم الرسول واللّه يوم القيامة بقبول شهادتهم ؛ وذلك إنّما هو لامتثال أمر اللّه تعالى ونهيه والطاعات . فالإمام الذي هو مقرّب لهم إلى الطاعة و [ مبعّد لهم ] « 2 » عن المعصية ، وهو لطف في التكليف وبه فعلوا ذلك ، أولى بذلك ، بل ينبغي أن يكون هو المراد بذلك لا غير .
وأمّا الكبرى ؛ فلقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 3 » ، وغير المعصوم يمكن أن [ يكتم ] « 4 » ما أنزل اللّه ويشتري به ثمنا قليلا ، فليس مقطوعا بتزكية اللّه تعالى له يوم القيامة .
الثاني والأربعون :
الإمام مقطوع بأنّه غير مخزى يوم القيامة بالضرورة ، ولا شيء من غير المعصوم كذلك ، فلا شيء من الإمام بغير معصوم .
أمّا الصغرى ؛ فلاستحالة الكذب على اللّه تعالى بالضرورة ، وقد قال اللّه تعالى :
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
« 5 » ، فهاهنا قوم مقطوع بأنّهم غير مخزيّين ، كما أنّ النبيّ أولى من كلّ الناس بذلك ، كذلك الإمام يكون أولى من كلّ الناس بذلك ؛ [ لوجود ] « 6 » ما في غيره فيه ؛ لأنّه يمتنع كونه مفضولا على ما يأتي « 7 » ،
هامش
( 1 ) البقرة : 143 .
( 2 ) في « أ » : ( مبعديهم ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 3 ) البقرة : 174 .
( 4 ) في « أ » : ( يكون ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 5 ) التحريم : 8 .
( 6 ) في « أ » : ( الوجود ) ، وما أثبتناه من « ب » .
( 7 ) سيأتي في الدليل السابع والثمانين من المائة الرابعة .