ولأنّ الوصيّة تملك بعد الموت ، فلو كان على قصده الأوّل لاستدام الموصى به ، وهذه التصرّفات مشعرة بالصرف عنه ، فإنّ طحن الحنطة وعجن الدقيق يراد للأكل والاستهلاك .
أمّا لو أشار إلى حنطة أو دقيق ، فقال : أوصيت بهذا ، أو قال :
أوصيت بما في البيت ، ففي بطلان الوصيّة بالطحن والعجن إشكال ، أقربه :
العدم ؛ إذ لا اسم تعلّقت الوصيّة به هنا .
ولو حصل الطحن أو العجن من غير إذن الموصي ، فالأقرب : بقاء الوصيّة .
ولو أوصى بشاة فذبحها أو بعجين فخبزه ، فالوجه : أنّه لا يكون رجوعا ؛ لأنّ العجين يفسد لو ترك ، فيحتمل أن يكون الموصي قصد بخبزه إصلاحه وحفظه على الموصى له لا الرجوع .
وكذا لو أوصى بجلد فدبغه أو بيض فأحضنه ، يحتمل الرجوع ، وعدمه ؛ لبقاء الاسم في الدبغ والبيض في الإحضان إذا لم يفرخ .
مسألة 339 : لو أوصى له بخبز فجعله فتيتا ،
احتمل أن يكون رجوعا ؛ لما فيه من الإشعار بالصرف عن الوصيّة ، فإنّ الخبز يفتّ ويدقّ ليؤكل ، وعدمه ؛ لبقاء الاسم عليه ، فيقال : خبز مدقوق ، وكذا لو ثرده ، لكن احتمال البطلان هنا أقوى .
وكذا يجري الاحتمالان فيما لو أوصى له بلحم فقدّده ، إمّا لبقاء الاسم ، أو لافتقار بقائه إلى قيد ، فيقال : لحم قديد .
ولو طبخه أو شواه ، فأقوى الاحتمالين : أنّه يكون رجوعا .
وكذا لو أوصى له برطب فتمّره ؛ لزوال اسم الرطب عنه بفعله ، لكنّه فعل ذلك صيانة له عن الفساد ، فلا يدلّ على تغيّر قصد الوصيّة .