وكذا لو أوصى بجميع ماله لزيد ثمّ أوصى بجميعه أو بثلثه لعمرو ولم يقصد الرجوع ، فإنّهما يتضاربان .
ولو وصّى به لزيد ، ثمّ قال : بيعوه واصرفوا ثمنه إلى الفقراء ، فهو رجوع .
ولو أوصى ببيعه وصرف ثمنه إلى الفقراء ، ثمّ قال : بيعوه واصرفوا ثمنه إلى الرقاب ، فالوجه : أنّه رجوع ؛ للتضادّ بينهما .
وقال بعض الشافعيّة : يجعل الثمن بين الجهتين ؛ لأنّ الوصيّتين اتّفقتا على البيع ، وإنّما الزحمة في الثمن « 1 » .
ولو أوصى بدار لزيد أو بخاتم ثمّ أوصى بأبنية الدار أو بفصّ الخاتم لآخر ، فهو رجوع في الأبنية والفصّ ، فيكون الدار والخاتم للأوّل ، والأبنية والفصّ للثاني .
وقال بعض الشافعيّة : يكون للأوّل الدار والخاتم ، ويكون الأبنية والفصّ بينهما ؛ تفريعا على التشريك « 2 » .
ولو أوصى لزيد بدار ثمّ أوصى لآخر بسكناها ، أو أوصى له بعبد ثمّ أوصى لآخر بخدمته ، فالرقبة للأوّل ، والمنفعة للثاني ؛ لأنّه رجع بها عن الأوّل ، ولو قصد التشريك تشاركا في المنفعة .
هذا كلّه في الوصيّة الواردة على مال معيّن ، فأمّا إذا أوصى بثلث ماله ثمّ تصرّف في جميع ما يملكه ببيع أو عتق أو غيرهما ، لا يكون رجوعا .
ولو هلك جميع ماله ، لا تبطل الوصيّة ؛ لأنّ ثلث المال مطلقا
هامش
( 1 ) نهاية المطلب 11 : 335 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 261 ، روضة الطالبين 5 :
269 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 261 ، روضة الطالبين 5 : 269 .