والثاني : أنّ القيمة للوارث بحقّ ملك الرقبة ، ولا شيء للموصى له بالمنفعة ، كما لا حقّ للمستأجر في بدل المستأجر ، ولا لزوج الأمة في بدلها ، ولأنّ الوصيّة تعلّقت بالعين لا بالبدل ، والعين قد تلفت ، وقال به بعض الشافعيّة .
والثالث : أنّها توزّع على الرقبة مسلوبة المنفعة وعلى المنفعة وحدها ، وذلك بأن تقوّم الرقبة بمنافعها ثمّ تقوّم بلا منفعة ، ولا بدّ وأن يكون لها قيمة ؛ لما في عتقها من الثواب وجلب الولاء وجرّه ، فقدر التفاوت هو قيمة المنفعة ، فما هو حصّة الرقبة من القيمة فهو للوارث ، وما هو حصّة المنفعة فللموصى له .
ومأخذ هذا الوجه والوجه الأوّل واحد ، وافتراقهما في أنّ القيمة تصرف إلى عبد آخر ، أو تقسّم بحالها .
والرابع : أنّها للموصى له خاصّة ؛ لأنّ تقوّمه بمنافعه ، والمنافع حقّه .
ويخرّج على هذا الخلاف ما إذا قتله الوارث أو الموصى له ، فلا شيء على من تصرف القيمة إليه لو كان القاتل أجنبيّا « 1 » .
والأقرب عندي : الأوّل .
ولو قطع بعض أطرافه ، فالأقرب : أنّه يشترى به عبد أو بعضه تكون رقبته للوارث ومنفعته للموصى له .
وللشافعيّة الخلاف السابق « 2 » .
هامش
( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 1 : 468 ، نهاية المطلب 11 : 138 - 139 ، الوجيز 1 :
278 ، الوسيط 4 : 459 ، البيان 8 : 251 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 115 ، روضة الطالبين 5 : 174 - 175 ، وينظر : المغني 6 : 515 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 115 ، روضة الطالبين 5 : 175 .