لم يكن إغراقه من سوء الرمي عند الشافعي ، وإنّما هو لعارض ، فلا يحتسب عليه إن أخطأ به « 1 » .
وليس بجيّد ؛ لأنّه إذا لم يمدّ القوس بقدر الحاجة حتى زاد فيه فأغرق أو نقص فقصر كان من سوء الرمي .
فعلى قول الشافعي إذا أخطأ بالسهم المغرق لم يحتسب عليه ، ولو أصاب به احتسب له ؛ لأنّ الإصابة مع الخلل أدلّ على الحذق من الإصابة مع الاستقامة « 2 » .
واعلم أنّ السهم يوصف بأوصاف :
الأوّل : الحابي ، وقد اختلف فيه .
فقيل : إنّ أبا حامد الأسفرائيني وهم هنا ؛ حيث جعل الحوابي صفة من صفات السهم ، وسمّاه حوابي بإثبات الياء ، وفسّره بأنّه السهم الواقع دون الهدف ثمّ يحبو إليه حتى يصل إليه ، مأخوذا من حبو الصبي ، وهو نوع من الرمي المزدلف ، يفترقان في الاسم ؛ لأنّ المزدلف أحدّ ، والحابي أضعف ، ويستويان في الحكم « 3 » .
وقال قوم : إنّ الحواب بإسقاط الياء نوع من الرمي ، فإنّ أنواع الرمي ثلاثة : المحاطّة والمبادرة والحواب ، وهو أن يحتسب بالإصابة في الشنّ والهدف ، ويسقط الأقرب [ إلى ] « 4 » الشنّ ما هو أبعد من الشنّ « 5 » .
والمشهور : أنّ الحابي ما وقع بين يدي الغرض ثمّ وثب إليه فأصابه ،
هامش
( 1 و 2 ) الحاوي الكبير 15 : 211 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 428 ، حلية العلماء 5 :
488 .
( 3 و 5 ) الحاوي الكبير 15 : 214 .
( 4 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « من » . والمثبت كما في المصدر .