وإن سبقه الطويل العنق بجميع عنقه أو بأكثر ممّا بينهما في طول العنق فقد سبقه ، وإن كان بأقلّ من قدر الزيادة ، فالقصير هو السابق ؛ لأنّه يكون قد سبقه بكاهله ، ولا اعتبار بسبقه بعنقه حينئذ ؛ لأنّ سبقه بعنقه إنّما كان بطوله ، لا لزيادة جريه .
وقد اعترض على الشافعي : بأنّه إذا كان السبق بالكتد صحيحا مع اختلاف الخلقة فلم اعتبره بالعنق الذي يختلف حكمه باختلاف الخلقة ؟ « 1 » .
وأجيب : بأنّ السبق بالكتد يتحقّقه القريب دون البعيد ، والسبق بالعنق يشاهده القريب والبعيد ، فربما دعت الضرورة إليه ليشاهده شهود السبق فيشهدوا به للسابق ؛ لأنّ للسبق شهودا يستوقفون عند الغاية ليشهدوا للسابق على المسبوق « 2 » .
وقال الثوري : السبق يتحقّق بالأذن ، فإذا سبق أحدهما بأذنه كان سابقا « 3 » ؛ لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « بعثت أنا والساعة كفرسي رهان وكاد أحدهما أن يسبق الآخر بأذنه » « 4 » .
ولا حجّة فيه ؛ لأنّ القصد من الخبر ضرب المثل ، وليس بحدّ لسبق الرهان ، وقد يكون ذلك مع التساوي في العنقين ومدّهما ، وقد يقع المثل بما لا يكاد يوجد ، قال عليه السّلام : « من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى اللّه له بيتا في الجنّة » « 5 » مع امتناع بناء مسجد كذلك ، بل الأصل في الاعتبار السبق
هامش
( 1 و 2 ) الحاوي الكبير 15 : 197 .
( 3 ) الحاوي الكبير 15 : 196 ، حلية العلماء 5 : 572 ، البيان 7 : 376 ، المغني 11 : 138 ، الشرح الكبير 11 : 145 .
( 4 ) أورده الماوردي في الحاوي الكبير 15 : 196 .
( 5 ) سنن ابن ماجة 1 : 244 / 783 ، وأورده الماوردي أيضا في الحاوي الكبير 15 :
196 ، والعمراني في البيان 7 : 377 .