وجعل للثالث خمسة وللرابع ثلاثة ولم يجعل لمن بعدهم شيئا ، فالثاني خارج من السبق ؛ لخروجه من البذل .
وفي قيام من بعده مقامه وجهان :
أحدهما : يقوم الثالث مقام الثاني ، ويقوم الرابع مقام الثالث ؛ لأنّه يصير وجوده بالخروج من السبق كعدمه ، فعلى هذا يصحّ السبق فيهما بالمسمّى لهما بعد الأوّل .
والوجه الثاني : أنّهم يترتّبون في القسمة ، ولا يكون خروج الثاني منهم بالحكم مخرجا له من الذكر ، فعلى هذا يكون السبق فيهما باطلا ؛ لتفضيلهما على السابق لهما .
وهل يكون لهما أجرة مثلهما ، أم لا ؟ وجهان .
وإن بذل العوض لجماعتهم ولم يخل أحدا من عوض ، نظر فإن سوّى فيهم بين سابق ومسبوق ، بطل .
وإن لم يساو « 1 » بين السابق والمسبوق وفضّل كلّ سابق على مسبوق حتى يجعل متأخّرهم أقلّهم سهما ، جاز عندنا .
وللشافعيّة وجهان .
أحدهما : الجواز ؛ اعتبارا بالتفاضل في السبق ، فعلى هذا يأخذ كلّ واحد منهم ما سمّي له .
والوجه الثاني : أنّ السبق باطل ؛ لأنّهم قد تكافؤوا في الأخذ وإن تفاضلوا فيه « 2 » .
هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « لم يسوّ » .
( 2 ) الحاوي الكبير 15 : 191 .