السابقين لكلّ واحد درهمان ، وللواحد المصلّي خمسة وإن صار بها أفضل من السابقين ؛ لأنّه أخذ الزيادة باعتبار تفرّده ووحدته ، لا باعتبار جعل الفاضل للمتأخّر ، ولم يأخذ لتفضيل أهل درجته ، وقد كان يجوز أن يشاركه غيره في درجته فيقلّ سهمه .
ولو سوّى بين سابق ومسبوق ، مثل أن جعل للسابق عشرة وللمصلّي عشرة ، وفاضل بين بقيّة الخمسة ، فجعل للثالث ثمانية وللرابع خمسة وللخامس ثلاثة ، لم يجز ؛ لأنّ مقتضى التحريض أن يفاضل بين السابق والمسبوق ، فإذا تساويا فيه بطل مقصوده ، فلم يجز ، وكان السبق في حقّ المصلّي الذي سوّى « 1 » بينه وبين سابقه باطلا ، وفي حقّ من عداه وجهان ، بناء على اختلاف الوجهين في الذي بطل السبق في حقّه هل يستحقّ على الباذل أجرة مثله أم لا ؟ وجهان :
أحدهما : عدم الاستحقاق على الباذل ؛ لأنّ سبقه عائد عليه لا على الباذل ، فعلى هذا يكون السبق في حقّ من بعده باطلا ؛ لأنّه لا يجوز أن يفضّلوا به على من سبقهم .
والثاني : ثبوت استحقاقه على الباذل أجرة المثل ؛ لأنّ من استحقّ المسمّى في العقد الصحيح استحقّ أجرة المثل في الفاسد ، فعلى هذا يكون السبق في حقّ من بعده صحيحا ، ولكلّ واحد منهم ما سمّي له وإن كان أكثر من أجرة المثل لمن بطل السبق في حقّه ؛ لأنّه لا يجوز أن يفضّلوا عليه إذا كان مستحقّا بالعقد ، وهذا يستحقّ بغيره .
ويتفرّع على هذا ما إذا جعل للأوّل عشرة ولم يجعل للثاني شيئا
هامش
( 1 ) في « ر » والطبعة الحجريّة : « ساوى » بدل « سوّى » .