ولا يضيق الأمر عليهم « 1 » .
وحكى أصحابه جواز الحمى لغير ذلك « 2 » .
إذا ثبت هذا ، فإنّه يحمي قدرا لا يضيق به على المسلمين ولا يضرّ بهم ؛ لأنّه إنّما جاز لما فيه من المصلحة لما يحمي ، وليس من المصلحة إدخال الضرر على أكثر الناس .
إذا عرفت هذا ، فإن قلنا بجواز أن يحمي الإمام الأعظم هل يجوز لولاته في النواحي أيضا ؟ الوجه : المنع إلّا بإذن الإمام الأعظم ، وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني : الجواز « 3 » .
مسألة 1192 : ما حماه النبيّ صلّى اللّه عليه واله أو الإمام لا يجوز إحياؤه ،
فإن أحياه محي لم يملكه ما دام الحمى مستمرّا .
وما حماه النبيّ صلّى اللّه عليه واله أو الإمام لمصلحة فزالت جاز نقضه ؛ لانتفاء الباعث على الإحياء ، وإذا كانت باقية لم يجز نقضه .
وقال الشافعي فيما حماه الإمام قولان :
أحدهما : لا يجوز تغييره ؛ لتعيّنه لتلك الجهة ، كالمسجد والمقبرة .
وأظهرهما : الجواز ؛ لأنّ الحمى كان نظرا للمسلمين برعاية مصلحة حاليّة ، وقد يقتضي النظر نقضه وردّه إلى ما كان « 4 » .
ولهم قول آخر : إنّ للحامي أن ينقض حمى نفسه ، ولا يجوز لمن
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 221 .
( 2 ) الإشراف على نكت مسائل الخلاف 2 : 668 / 1189 ، عيون المجالس 4 :
1817 / 1282 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 220 ، روضة الطالبين 4 : 357 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 221 ، روضة الطالبين 4 : 357 .