بسبب الإقطاع ولو لم يترك ، وهذا قدّم بالسبق إليه وقد زال .
ثمّ الجالس بالإقطاع أو السبق إن ظلّل على نفسه شيئا ، فإن كان الظلّ ممّا ينقله معه جاز ، وإن كان بناء لم يجز .
وكذا ليس له بناء دكّة ولا نصب شريجة « 1 » ؛ لأنّ ذلك يضرّ بالمارّة .
إذا عرفت هذا ، فغير المملوك من الأرض على أقسام أربعة :
الأوّل : ما يملك بالإحياء ويحجّر ويقطع ، وهو الموات من الأرض .
الثاني : ما لا يملك ولا يقطع ولا يحجّر ، وهو المعادن .
الثالث : ما لا يملك ولا يحجّر ويجوز إقطاعه للإرفاق ، وهو المجالس في الطرقات والأسواق .
الرابع : المعادن الباطنة ، وتملك بالإحياء . وللشافعي قولان « 2 » .
واعلم أنّه ليس للإمام إقطاع بقاع المسجد ، فإن المساجد للّه تعالى .
قال بعض الشافعيّة : إنّ الترتّب في المسجد للتدريس والفتوى كالترتّب للإمامة ، حتى لا يعتبر إذن الإمام في مساجد المحالّ ، ويعتبر في الجوامع وكبار المساجد إذا كانت عادة البلد فيه الاستئذان « 3 » ، فجعل لإذن الإمام فيه اعتبارا .
وقال بعض الشافعيّة : إنّ في جملة ما يقطعه الإمام للإرفاق بالجلوس للبيع والشراء مقاعد الأسواق ورحاب المساجد « 4 » .
هامش
( 1 ) قال الجوهري في الصحاح 1 : 324 « شرج » : الشريجة شيء ينسج من سعف النخل يحمل فيه البطّيخ ونحوه .
( 2 ) راجع : الهامش ( 1 و 2 ) من ص 385 .
( 3 ) الماوردي في الأحكام السلطانيّة : 189 ، وحكاه عنه أيضا الرافعي في العزيز شرح الوجيز 6 : 226 ، والنووي في روضة الطالبين 4 : 363 .
( 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 226 ، روضة الطالبين 4 : 363 .