تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ولكنّه عليه السّلام لم يحم لنفسه ، وإنّما حمى النقيع - بالنون - لإبل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين في سبيل اللّه « 1 » . وعندنا أنّ للإمام أن يحمي لنفسه ولإبل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين على حدّ ما كان للنبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وأمّا غيرهما من آحاد المسلمين فليس لهم أن يحموا لأنفسهم ولا لغيرهم ؛ لقوله عليه السّلام : « لا حمى إلّا للّه ولرسوله » « 2 » . وإنّما قصد به النبيّ صلّى اللّه عليه واله منع العامّة من الحمى ، وذلك لأنّ العزيز من العرب كان إذا انتجع بلدا مخصبا وافى بكلب على جبل إن كان به ، أو على نشز إن لم يكن به جبل ، ثمّ استعوى الكلب ووقف له من كلّ ناحية من يسمع صوته بالعواء ، فحيث انتهى صوته حماه من كلّ ناحية لنفسه ، ويرعى مع العامّة فيما سواه ، فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله عن ذلك « 3 » ؛ لما فيه من التضييق على الناس . وأمّا الأئمّة عليهم السّلام فقد قلنا : إنّهم عندنا في ذلك بمنزلة النبيّ صلّى اللّه عليه واله . ومنع الشافعي من تجويز الحمى لخاصّ نفسه ، فإن حمى لنفسه
هامش
- سنن أبي داود 3 : 180 / 3083 ، المعجم الأوسط - للطبراني - 5 : 133 / 4669 ، المعجم الكبير - له أيضا - 8 : 96 - 97 / 7426 - 7428 ، سنن الدارقطني 4 : 238 / 122 ، المستدرك - للحاكم - 2 : 61 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 146 . ( 1 ) الكافي 5 : 277 / 5 ، التهذيب 7 : 141 / 625 ، الأموال - لأبي عبيد - : 309 ، مسند أحمد 2 : 332 / 6402 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 6 : 146 ، صحيح ابن حبّان - بترتيب ابن بلبان - 10 : 538 / 4683 ، الطبقات الكبرى - لابن سعد - 5 : 11 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 442 ، الهامش ( 3 ) . ( 3 ) كما في الأم 4 : 47 ، ومختصر المزني : 131 ، ونهاية المطلب 8 : 289 ، والعزيز شرح الوجيز 6 : 220 ، والمغني 6 : 185 ، والشرح الكبير 6 : 202 - 203 .