تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
بعده من الأئمّة نقض حماه « 1 » . وإذا جوّزنا فلو أحياه محي بإذن الإمام ملكه ، وكان الإذن في الإحياء نقضا ، وإن استقلّ فقولان ، أظهرهما عنده : المنع ؛ لما فيه من الاعتراض على تصرّف الإمام وحكمه « 2 » . وأمّا حمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ففيه طريقان : منهم من قال : إنّه نصّ من الشارع ، فلا ينقض بحال . ومنهم من قال : إن بقيت الحاجة التي حمى لها لم يغيّر ، وإن زالت فوجهان . أحدهما - وبه قال أبو حنيفة - : يجوز تغييره ؛ لزوال العلّة . وأظهرهما عند الشافعيّة : المنع ؛ لأنّ التغيير إنّما يكون بالاجتهاد ، ونحن نقطع بأنّ ما فعله مصلحة ، فلا يرفع القطع بالظنّ « 3 » . خاتمة : قد سبق « 4 » أنّ المعادن الظاهرة لا يجوز إقطاعها ، ويجوز أن يقطع إنسانا المواضع المتّسعة في الشوارع ، فيختصّ بالجلوس فيه « 5 » ، وإذا قام عنه لم يكن لغيره الجلوس فيه . وإذا لم يقطعه السلطان لكن سبق إلى الجلوس في الطريق الواسع ، كان أحقّ به ما دام جالسا فيه ؛ لإجماع أهل الأعصار عليه ، فإنّ الباعة يجلسون على الطريق من غير إنكار أحد عليهم . فإن قام أحد وترك رحله ، كان أحقّ به . وإن نقل رحله عنه فسبق إليه غيره ، كان الثاني أحقّ ، بخلاف ما إذا أقطعه السلطان ؛ لأنّ ذلك كان أولى
هامش
( 1 إلى 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 221 ، روضة الطالبين 4 : 357 . ( 4 ) في ص 380 . ( 5 ) تذكير الضمير هنا وفيما بعد باعتبار الموضع .