بعده من الأئمّة نقض حماه « 1 » .
وإذا جوّزنا فلو أحياه محي بإذن الإمام ملكه ، وكان الإذن في الإحياء نقضا ، وإن استقلّ فقولان ، أظهرهما عنده : المنع ؛ لما فيه من الاعتراض على تصرّف الإمام وحكمه « 2 » .
وأمّا حمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ففيه طريقان :
منهم من قال : إنّه نصّ من الشارع ، فلا ينقض بحال .
ومنهم من قال : إن بقيت الحاجة التي حمى لها لم يغيّر ، وإن زالت فوجهان .
أحدهما - وبه قال أبو حنيفة - : يجوز تغييره ؛ لزوال العلّة .
وأظهرهما عند الشافعيّة : المنع ؛ لأنّ التغيير إنّما يكون بالاجتهاد ، ونحن نقطع بأنّ ما فعله مصلحة ، فلا يرفع القطع بالظنّ « 3 » .
خاتمة : قد سبق « 4 » أنّ المعادن الظاهرة لا يجوز إقطاعها ، ويجوز أن يقطع إنسانا المواضع المتّسعة في الشوارع ، فيختصّ بالجلوس فيه « 5 » ، وإذا قام عنه لم يكن لغيره الجلوس فيه .
وإذا لم يقطعه السلطان لكن سبق إلى الجلوس في الطريق الواسع ، كان أحقّ به ما دام جالسا فيه ؛ لإجماع أهل الأعصار عليه ، فإنّ الباعة يجلسون على الطريق من غير إنكار أحد عليهم .
فإن قام أحد وترك رحله ، كان أحقّ به . وإن نقل رحله عنه فسبق إليه غيره ، كان الثاني أحقّ ، بخلاف ما إذا أقطعه السلطان ؛ لأنّ ذلك كان أولى
هامش
( 1 إلى 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 221 ، روضة الطالبين 4 : 357 .
( 4 ) في ص 380 .
( 5 ) تذكير الضمير هنا وفيما بعد باعتبار الموضع .