هذا ممّا لا خلاف فيه ، إنّما الخلاف في أنّ مالك العامر هل يملك الحريم الذي له ، أو يكون أولى وأحقّ به من غيره وليس بمالك ؟
فقال بعضهم : إنّه يملك كما يملك العامر - وهو أصحّ وجهي الشافعيّة « 1 » - لأنّه مكان استحقّه بالإحياء فملك « 2 » كالمحيا ، ولأنّ معنى الملك موجود [ فيه ] « 3 » لأنّه يدخل مع المعمور في بيع المعمور ، فإنّ من باع دارا دخل فيها الطريق وغيره من حقوقها ، ولأنّه ليس لغيره إحياؤه ولا الاعتراض فيها ، ولأنّ الشفعة تثبت بالشركة في الطريق المشترك ، وهو يدلّ على أنّه مملوك .
وقال بعضهم : إنّه غير مملوك لمالك العامر ؛ لأنّ الملك يحصل بالإحياء ولم يوجد فيها إحياء « 4 » .
وليس بجيّد ؛ لمنع المقدّمتين ، فإنّ عرصة الدار تملك ببناء الدار وإن لم يوجد في نفس العرصة إحياء ، ولأنّ الإحياء تارة يكون بجعله معمورا ، وتارة يكون بجعله تبعا للمعمور .
وعلى القول بأنّه لا يكون مملوكا لمالك العامر ليس له بيع الحريم منفردا .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 488 ، حلية العلماء 5 : 500 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 490 ، البيان 7 : 410 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 212 ، روضة الطالبين 4 : 348 ، المغني 6 : 169 ، الشرح الكبير 6 : 170 .
( 2 ) الظاهر : « فملكه » .
( 3 ) بدل ما بين المعقوفين في صريح الطبعة الحجريّة وظاهر النّسخ الخطّيّة : « البتة » .
والمثبت كما في المغني 6 : 169 ، والشرح الكبير 6 : 171 .
( 4 ) البيان 7 : 410 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 212 ، روضة الطالبين 4 : 348 .