تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
فعلى قول [ أحمد ] « 1 » لا حدّ يفصل بين القريب والبعيد سوى العرف « 2 » . وقال أبو حنيفة : حدّ البعيد هو الذي إذا وقف الرجل في أدناه وصاح بأعلى صوته لم يسمع المصغي إليه « 3 » . وقال الليث : حدّه غلوة ، وهو خمس خمس الفرسخ « 4 » . والأقرب : الأوّل ؛ لأنّ التحديد لا يعرف إلّا بالتوقيف ، ولا يعرف بالرأي والتحكّم ، ولم يرد من الشرع بذلك « 5 » تحديد ، فوجب الرجوع فيه إلى العرف ، كالقبض والإحراز . وقولهما تحكّم بغير دليل ، وليس بأولى من تحديده بشيء آخر ، وهذا التحديد يختصّ « 6 » بما قرب من المصر والقرية ، ولا يجوز أن يكون حدّا لكلّ ما قرب من عامر ؛ لأنّه يفضي إلى أنّ من أحيا أرضا في موات حرم إحياء شيء من ذلك الموات على غيره ما لم يخرج عن ذلك الحدّ ، وسيأتي تفصيل الحريم إن شاء اللّه تعالى . الثالث : أن لا يكون مشعرا للعبادة بوضع الشارع ، كعرفة ومنى والمشعر ؛ لأنّ الشارع وضعها موطنا للعبادة ، وفي تسويغ تملّكها تفويت
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « أبي حنيفة » . وذلك سهو . ( 2 ) المغني 6 : 169 ، الشرح الكبير 6 : 171 . ( 3 ) تحفة الفقهاء 3 : 322 ، الفقه النافع 3 : 1307 / 1063 ، الهداية - للمرغيناني - 4 : 98 ، الاختيار لتعليل المختار 3 : 95 ، البيان 7 : 412 ، المغني 6 : 169 ، الشرح الكبير 6 : 171 . ( 4 ) المغني 6 : 169 ، الشرح الكبير 6 : 171 . ( 5 ) في « ر » : « في ذلك » . ( 6 ) في « ر » والطبعة الحجريّة : « مختصّ » .