الفصل الثاني : في شرائط الإحياء وهي خمسة :
الأوّل : أن لا يكون على الأرض يد مسلم ؛ لأنّ ذلك يمنع من إحياء الأرض لغير المتصرّف ، ولو اندرست العمارة لم يجز إحياؤها ؛ لأنّها ملك لمعيّن على خلاف تقدّم « 1 » .
الثاني : أن لا يكون حريما للعامر ، فإنّ حريم المعمور كنفس المعمور لا يملك بالإحياء ، كما لا يملك المعمور ؛ لأنّ مالك المعمور استحقّ باستحقاقه المواضع التي هي من مرافقه ، كالطريق ، فإنّه لا يجوز لأحد أخذ طريق يسلك فيه المالك إلى عمارته ؛ لما فيه من التضرّر المنفيّ بالإجماع .
وكذا الشّرب وحريم العين وما شابه ذلك من مسيل ماء العامر وطرقه ومطرح قمامته وملقى ترابه وآلاته وكلّ ما يتعلّق بمصالحه .
ولا نعلم خلافا بين فقهاء الأمصار أنّ كلّ ما يتعلّق بمصالح العامر ممّا تقدّم أو بمصالح القرية كفنائها ومرعى ماشيتها ومحتطبها وطرقها ومسيل مياهها لا يصحّ لأحد إحياؤه ، ولا يملك بالإحياء .
وكذا حريم الآبار والأنهار والحائط والعيون وكلّ مملوك لا يجوز إحياء ما يتعلّق بمصالحه ؛ لقوله عليه السّلام : « من أحيا أرضا ميتة في غير حقّ [ مسلم ] فهي له » « 2 » مفهومه أنّ ما يتعلّق به حقّ مسلم لا يملك بالإحياء ، ولأنّا لو جوّزنا إحياءه لبطل الملك في العامر على أهله .
هامش
( 1 ) في ص 362 وما بعدها ، المسألة 1148 .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 359 ، الهامش ( 6 ) .