يرجع في الليل إلى بيته ، وليس لغيره مزاحمته في اليوم الثاني ، وكذلك الأسواق التي تقام في كلّ أسبوع أو في كلّ شهر مرّة إذا اتّخذ فيها مقعدا كان أحقّ به في النوبة الثانية وإن تخلّلت بينهما أيّام « 1 » .
وليس بشيء .
وقال بعضهم : إذا رجع إلى بيته بالليل فسبق إلى الموضع غيره ، فهو أحقّ به ، كما إذا فارق موضعه من المسجد وعاد للصلاة الأخرى وقد سبقه إليه غيره « 2 » .
وفرّقت طائفة منهم بين أن يجلس بإقطاع الإمام فلا يبطل حقّه إذا قام عنه ، وليس لغيره الجلوس فيه ، وبين أن يستقلّ ويسبق إليه ، فإنّه إذا قام بطل حقّه ؛ لأنّه إنّما استحقّ باعتبار سبقه إليه والمقام فيه ، فإذا انتقل عنه زال استحقاقه ؛ لزوال المعنى الذي استحقّ به ، والأوّل استحقّ بإقطاع الإمام ، فلا يزول حقّه بنقل متاعه ، ولا لغيره الجلوس فيه ، فإن ترك شيئا من رحله ومتاعه بقي حقّه ، وإلّا فلا « 3 » .
وعلى الأوّل لو أراد غيره أن يجلس فيه في مدّة غيبته القصيرة إلى أن يعود ، فللشافعيّة وجهان :
أحدهما : لا يمكّن ؛ لأنّ معامليه يتوهّمون إعراضه عن ذلك المكان .
والثاني : أنّه يمكّن ؛ لئلّا تتعطّل منفعة الموضع في الحال « 4 » .
هذا في الجلوس للمعاملة ، وأمّا لغيرها فلا منع أصلا .
هامش
( 1 ) نهاية المطلب 8 : 312 - 313 ، وعنه في العزيز شرح الوجيز 6 : 224 ، وروضة الطالبين 4 : 360 - 361 .
( 2 ) التهذيب - للبغوي - 4 : 500 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 224 ، روضة الطالبين 4 : 361 .
( 3 و 4 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 224 ، روضة الطالبين 4 : 361 .