أمّا لو كان رحله باقيا فيه ، فإنّه يكون أولى ، وإلّا كان مع غيره سواء .
ولو استبق اثنان فتوافيا ، فإن أمكن الجمع بينهما جاز ، وإن لم يمكن أقرع .
وقد يكون الجلوس فيه للصلاة ، فهو أحقّ من غيره ما دام مقيما ، ولا يقتضي الاختصاص لما بعدها من الصلوات ، بل متى قام وحضرت صلاة أخرى لم يكن له منع السابق فيها .
وكلّ من سبق في سائر الصلوات إلى ذلك الموضع فهو أحقّ ، بخلاف مقاعد الأسواق ؛ لأنّ غرض المعاملة يختلف باختلاف المقاعد ، والصلاة في بقاع المسجد لا تختلف .
إذا عرفت هذا ، فلو سبق إلى مكان لأجل الصلاة كان أحقّ به ، وليس لغيره أن يزعجه ، فإن فارقه إجابة لمن دعاه أو لرعاف أو قضاء حاجة أو تجديد وضوء ، فالأقرب : أنّ اختصاصه لا يبطل - وهو أصحّ وجهي [ الشافعيّة ] « 1 » « 2 » - لما رواه العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : « إذا قام أحدكم من مجلسه في المسجد فهو أحقّ به إذا عاد إليه » « 3 » .
ومن طريق الخاصّة : قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل » « 4 » .
والثاني للشافعيّة : أنّه يبطل اختصاصه ؛ لحصول المفارقة كمّا
هامش
( 1 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « الشافعي » . والمثبت يقتضيه السياق .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 225 ، روضة الطالبين 4 : 362 .
( 3 ) أورده الجويني في نهاية المطلب 8 : 318 ، والرافعي في العزيز شرح الوجيز 6 :
225 ، والنووي في روضة الطالبين 4 : 362 .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 395 ، الهامش ( 2 ) .