وإن كان قد شرط له أجرة على عمل ، فإن استأجره مدّة معلومة ليحفر فيها جاز .
وإن قدّر العمل بغير المدّة ، مثل أن يقول : احفر لي كذا وكذا ذراعا ، جاز واستحقّ الأجرة .
وأمّا إن جعل الأجرة جزءا من المستخرج ، لم تصح الإجارة ؛ لجهالة العوض ، ويكون له أجرة المثل .
ولو كان ذلك جعالة فقال : إن أخرجت لي شيئا فلك ربعه ، أو :
يكون بيننا مناصفة ، لم يصح أيضا ؛ لأنّ عوض الجعالة يجب أن يكون معلوما ، وهذا الجزء مجهول فلم يصح .
نعم ، لو عيّن العوض جاز ، مثل أن يقول : إن أخرجت لي كذا وكذا فلك عشرة دراهم ، فإذا أخرجه استحقّ ذلك .
لا يقال : أليس في المساقاة والقراض يجوز أن يكون العوض مجهولا ، وهو أن يشترط المالك له النصف أو الثلث من الربح المعدوم أو من الثمرة المعدومة ، وهما مجهولان ، فلم لا يجوز هنا ؟
لأنّا نقول : الفرق بينهما : أنّ المالك شرط للعامل في المساقاة والقراض جزءا ممّا يكتسبه بالعمل ، وهنا جعل له العوض في عمله جزءا من الأصل ، فلم يصح ، كما لو شرط العامل جزءا من رأس المال .
ولو قال : فما استخرجت فلك منه عشرة دراهم ، لم يصح أيضا ؛ لأنّه ربما لا يحصل هذا القدر .
المطلب الثالث : في المنافع المشتركة .
كلّ رقبة أرض فإمّا أن تكون مملوكة ومنافعها تتبع الرقبة ، فلمالكها