تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وللشافعيّة وجهان « 1 » .

مسألة 1168 : إذا جلس واحد في موضع من الشوارع والأسواق ،

كان أحقّ به من غيره ، ولا يجوز لأحد إزعاجه إذا لم يتضرّر به المارّة ، فإن تضرّروا به لم يجز له القعود فيه ؛ لمنافاته الغرض من وضع المسالك ، ولو أزعجه أحد وقعد مكانه فعل حراما ، وصار أولى به من الأوّل . ولو قام عنه بنيّة العود إليه في ذلك النهار وكان له فيه بساط أو متاع وشبهه ، لم يكن لأحد إزالته ، وكان صاحب البساط والمتاع أولى به إلى الليل ؛ لقول الصادق عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى مكان فهو أحقّ به إلى الليل ، وكان لا يأخذ على بيوت السوق كرى » « 2 » . إذا عرفت هذا ، فلو جلس في موضع ثمّ قام عنه ، نظر إن كان جلوسه لاستراحة وما أشبهها بطل حقّه ، وإن كان لحرفة ومعاملة ، فإن فارقه على عزم الإعراض عن العود إليه بأن يترك تلك الحرفة أو ليقعد في موضع آخر بطل حقّه أيضا ، وإن فارقه على عزم العود ، فالأقوى : أنّه يكون أولى إلى الليل ؛ عملا بالرواية « 3 » . وضبطه الجويني بأنّه إن مضى زمان ينقطع فيه الذين ألفوا المعاملة معه ويستفتحون المعاملة مع غيره بطل حقّه ، وإن كان دونه لم يبطل ؛ لأنّ الغرض من تعيين الموضع أن يعرف فيعامل ، فلا فرق بين أن تكون المفارقة لعذر كسفر ومرض ، أو لغير عذر ، وعلى هذا فلا يبطل حقّه بأن
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 223 ، روضة الطالبين 4 : 359 . ( 2 ) الكافي 5 : 155 ( باب السبق إلى السوق ) ح 1 ، التهذيب 7 : 9 / 31 . ( 3 ) المتقدّمة آنفا .