المعدن لا يتّخذ مسكنا ولا بستانا ، ولأنّ إحياءه لا يجوز على ما تقدّم .
وللشافعيّة فيه قول : إنّه يجوز ذلك « 1 » .
مسألة 1159 : هذه المعادن الظاهرة الناس فيها شرع على ما تقدّم ،
فمن سبق إليها كان له أخذ حاجته منها ، ولو ازدحم اثنان وضاق المكان ، فالسابق أولى .
وبأيّ قدر يستحقّ التقدّم ؟ عبارة أكثر الأصحاب تقتضي أنّه يتقدّم بأخذ قدر الحاجة ، ولم يبيّنوا أنّ المراعى حاجة يوم أو سنة .
والأولى : الرجوع في ذلك إلى العرف ، فيأخذ ما تقتضيه العادة لأمثاله .
ولو أراد الزيادة على ما يقتضيه حقّ السبق ، فالأقرب : أنّ له ذلك ، دفعا للحاجة مطلقا .
ولقوله عليه السّلام : « من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو أحقّ [ به ] » « 2 » .
ويحتمل أن لا يمكّن ويزعج عنه ، فإنّ عكوفه عليه كالتحجير والتحويط المانع للغير .
والفرق بينه وبين مقاعد الأسواق : شدّة الحاجات إلى نيل المعادن ، فلهذا أزعجنا المقيم عليها ، بخلاف مقاعد الأسواق ، فإنّه لا يزعج ؛ لقلّة الحاجة فيها .
ولو جاءا معا ، فإن أمكن اجتماعهما وأن يأخذ كلّ منهما مطلوبه جمع بينهما ، وإن لم يمكن الجمع أقرع بينهما .
هامش
( 1 ) الوسيط 4 : 231 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 229 ، روضة الطالبين 4 : 365 .
( 2 ) أورده ابنا قدامة في المغني 6 : 171 ، والشرح الكبير 6 : 184 ، والرافعي في العزيز شرح الوجيز 6 : 229 ، وما بين المعقوفين أثبتناه منها .