وهل يكون اختياره مقصورا على من تنازعا فيه ، أو يكون على العموم في الناس كلّهم ؟ يحتمل أن يكون مقصورا على اختيار الأمينين اللّذين وقع التنازع فيهما ؛ لانصراف المتسابقين عن اختيار غيرهما ، وأن يكون عامّا في اختيار من رآه من جميع الأمناء ؛ لأنّ تنازعهما قد قطع حكم اختيارهما .
وإن كان اختلافهما في إخراجه من أيديهما ، فيقول أحدهما : يكون مال كلّ منّا في يده ، ويقول الآخر : بل يكون موضوعا على يد أمين ، فإن كان مال السّبق في الذمّة ، قدّم قول من طلب قراره في يده ؛ لأنّ العقد على الذمّة ، فلا يؤخذ إلّا باستحقاق ، وإن كان معيّنا ، قدّم قول طالب الأمين ؛ لتعيين الحقّ فيه ، وأنّه لا يوصل إليه من غيره .
إذا عرفت هذا ، فلا أجرة للأمين إلّا إذا قضت العادة بالأجرة فيه .
مسألة 903 : إذا أدخلا محلّلا بينهما ،
ينبغي أن يجري فرسه بين فرسي المستبقين ؛ لأنّه لمّا دخل بينهما للتحليل دخل بينهما في الجري ، ولأنّهما بإخراج السّبق متنافران ، فدخل بينهما ليقطع تنافرها .
فإن لم يتوسّطهما وعدل إلى يمين أو شمال ، جاز وإن أساء بفعله إذا تراضى به المتسابقان ، وإن لم يتراضيا إلّا أن يجري فرسه بينهما ، منع من العدول عن توسّطهما إلى يمين أو شمال ؛ لأنّه تبع لهما ، فكان أمرهما عليه أمضى .
فإن رضي أحدهما بعدوله عن الوسط ولم يرض به الآخر ، قدّم اختيار من يطلب التوسّط دون الانحراف ؛ لأنّه أعدل بينهما وأمنع من تنافرهما .