فإن أغفلا ذكر الأرض ، نظر فإن كانت الأرض التي عقدا فيها السبق يمكن إجراء الخيل فيها ، فهي أخصّ المواضع بالسبق ، وإن لم يمكن إجراء الخيل فيها لحزونتها وأحجارها ، فأقرب المواضع إليها من الأرض السهلة .
مسألة 902 : إذا أخرجا المال للسابق ،
فإن اتّفقا على تركه في أيديهما ويوكّل كلّ واحد منهما صاحبه ، حملا على ذلك ، ولا يلزم إخراج مال السّبق من يد أحدهما إلّا بعد أن يصير مسبوقا ، فيؤخذ منه باستحقاقه .
وإن اتّفقا على أمين غيرهما ، أخذ مال السّبق منهما ووضع « 1 » على يده ، ويعزل [ مال ] « 2 » كلّ واحد منهما على حدته ولا يخلطه ، فإن سبق أحدهما سلّم الأمين إليه ماله ومال المسبوق ، وإن سبق المحلّل سلّم إليه مال المسبّقين .
وليس للأمين أجرة على السابق ولا على المسبوق إلّا مع الشرط .
ولو كانت له أجرة في عرف المتسابقين ، فالأقرب : حمل الإطلاق على العرف فيه ، ووجوب أجرة المثل ، كما لو استعمل خيّاطا أو قصّارا بغير شرط ، وهو أحد وجهي الشافعيّة « 3 » .
وتكون الأجرة على المستبقين ، ولا يختصّ بهما السابق منهما ؛ لأنّها أجرة على حفظ المالين .
فإن اختلفا فإن كان اختلافهما في اختيار الأمين مع اتّفاقهما على إخراجه من أيديهما ، فيختار الحاكم لهما أمينا يقطع تنازعهما .
هامش
( 1 ) في « ر » : « ويوضع » .
( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .
( 3 ) الحاوي الكبير 15 : 193 .