ولو رضيا بإخراجه « 1 » عن التوسّط بينهما ودعا أحدهما إلى أن يكون متيامنا ودعا الآخر إلى أن يكون متياسرا ، لم يعمل على قول واحد منهما ، وجعل وسطا بينهما ؛ لأنّه العدل والمتعارف ، فهذا موضع المحلّل .
وأمّا المتسابقان فإن اتّفقا على التيامن منهما أو التياسر ، حملا على اتّفاقهما ، وإن اختلفا فيه ، أقرع بينهما ، وأقرّ كلّ واحد منهما في موضع قرعته من يمين أو شمال .
مسألة 904 : لو تسابق جماعة وأخرج اثنان منهم فصاعدا مال المسابقة ،
جاز ؛ لأنّه بمنزلة ما لو أخرج أحد المتسابقين دون صاحبه « 2 » .
وكذا لو أخرج اثنان فصاعدا وشرطوا أنّ من سبق من المخرجين لم يحرز إلّا ما أخرجه ، ومن سبق من غيرهم أخذ ما أخرجه المخرجون ، جاز ، وبه قال الشافعي « 3 » .
مسألة 905 : إذا تضمّن عقد المسابقة المال ، لم يخل إمّا أن يكون العقد بين اثنين أو أزيد ،
فإن كان بين اثنين فإن شرطا المال للسابق منهما ، صحّ ، وإن شرطاه للمسبوق أو بينهما بالسويّة أو الأكثر للمسبوق ، لم يصح العقد قطعا ؛ لأنّ الغرض من المال الحثّ على السباق والاجتهاد في الفروسيّة ، وشرط المال أو أكثره أو نصفه للمسبوق ينافي ذلك ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يطلب الراحة ويركّ « 4 » عنه وعن فرسه .
ولو شرط الأكثر للسابق والأقلّ للآخر ، فالأقرب : الجواز ؛ لأنّ كلّ
هامش
( 1 ) كذا قوله : « بإخراجه » في النّسخ الخطّيّة والحجريّة ، والظاهر : « بانحرافه » .
( 2 ) في الطبعة الحجريّة : « الآخر » بدل « صاحبه » .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 12 : 182 ، روضة الطالبين 7 : 536 .
( 4 ) الركّ : إلزامك الشيء إنسانا ، تقول : رككت الحقّ في عنقه وركّت الأغلال في أعناقهم . تهذيب اللغة 9 : 445 « ر ك » .