تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الفقهاء ( ط . ج ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
قال بعضهم : إنّه لا يكون تحجيرا ؛ لأنّ التحجير هو عمل يؤثّر في الموات ويظهر . وأكثرهم قالوا : إنّه تحجير ، وقد يكون بغير أثر ، وهو إقطاع السلطان . وإذا لم يكن تحجيرا يكون كموات دار الإسلام . وإن قلنا : يكون تحجيرا ، فعلى قول أبي إسحاق من أنّه يجوز بيعه إذا حجّره يقتضي أن يكون مملوكا للمحجّر ، فيكون هنا غنيمة للغانمين كالعامر . وعلى قول غيره يكون ذلك تحجيرا للغانمين ، أو يكونون أولى بإحيائه من غيرهم ؛ لأنّه انتقل إليهم على الوجه الذي كان في أيدي المشركين يكون كبلاد الإسلام ، إلّا أنّه يكون بالمصالحة ، ويقسّم على أهل الفيء ، ويكون مواته إن مانعوا عنه ثمّ صالحوا على الوجهين ، أحدهما : لا يكون تحجيرا . وهل يكون فيئا ؟ وجهان ، أحدهما : يكون فيئا ، والثاني : يكون تحجيرا لأهل الفيء . وأمّا ما صالحوا على أن يكون لهم ويقرّون عليه فإنّ العامر لهم ، والموات يختصّون بإحيائه ، وليس للمسلمين أن يحيوه ؛ لأنّ الموات تابع للعامر ، كما أنّ أهل الكفر لا يجوز لهم إحياء موات دار الإسلام ، ويفارق موات دار الحرب ؛ لأنّ المسلمين يملكون العامر بالظهور عليه فملكوا الموات بالإحياء ، بخلاف بلاد الصلح . ثمّ قال الشافعي : إن وقع الصلح على عامرها وغامرها ، فالموات ملك لمن ملك العامر . وأجمع أصحابه على أنّه أراد الموات الذي دافعوا عنه وصالحوا