عندهم - فالغانمون أحقّ بإحياء أربعة أخماسه ، وأهل الخمس أحقّ بإحياء خمسه ، فإن أعرض الغانمون عن إحيائه فأهل الخمس أحقّ به ؛ لأنّهم شركاء الغانمين ، وكذا لو أعرض بعض الغانمين فالباقون أحقّ ، وإن تركه الغانمون وأهل الخمس جميعا ملكه من أحياه من المسلمين .
والثاني : أنّهم يملكونه بالاستيلاء ، كالمعمور ؛ لأنّهم حيث منعوا عنه فكأنّهم يملكوه ، على أنّه يجوز أن يملك بالاستيلاء ما لم يكن مملوكا ، كالذراري والنسوان .
والثالث : أنّه لا يفيد الملك ولا التحجير ؛ لأنّه لم يوجد عمل يظهر في الموات ، فعلى هذا هو كموات دار الإسلام من أحياه ملكه .
وإن كانت معمورة من قبل وهي الآن خراب ، فإن عرف مالكها فهي كالمعمورة ، وإلّا ففيه طريقة الخلاف وطريقة ابن سريج المذكورتان - فيما إذا كانت العمارة جاهليّة - في القسم الأوّل « 1 » .
وإذا فتحنا بلدة صلحا على أن تكون لنا ولهم وهم يسكنون بجزية ، فمعمورها فيء ، ومواتها الذي كانوا يذبّون عنه هل يكون متحجّرا لأهل الفيء ؟ فيه وجهان ، أصحّهما عندهم ذلك ، وعلى هذا فهو فيء في الحال ، أو يحبّسه الإمام لهم ؟ فيه وجهان ، أصحّهما عندهم : الثاني « 2 » .
وإن صالحناهم على أن تكون البلدة لهم ، فالمعمور لهم ، والموات يختصّون بإحيائه ، كما أنّ موات دار الإسلام يختصّ به المسلمون تبعا للمعمورة .
وقال بعضهم : إنّه يجب علينا الامتناع عن مواتها إذا شرطناه في
هامش
( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 209 - 210 ، روضة الطالبين 4 : 346 - 347 .
( 2 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 210 ، روضة الطالبين 4 : 347 .