البحث الثاني : في أراضي بلاد الكفّار .
مسألة 1149 : أراضي بلاد الكفّار
إن كانت معمورة في الحال لم يكن للإحياء فيها مدخل ، وكانت كسائر أموال الكفّار ، فإن قهرناهم عليها ملكناها بالقهر والغلبة ، كسائر أموالهم ، وإن لم تكن معمورة فهي للإمام عليه السّلام لا يجوز لأحد التصرّف فيها إلّا بإذنه عند علمائنا ؛ لما تقدّم « 1 » من قول الباقر عليه السّلام حكاية عمّا وجده في كتاب عليّ عليه السّلام .
وأمّا العامّة « 2 » فقالوا : بلاد الشرك إمّا عامر وإمّا خراب .
فالعامر لا يملك بالإحياء ، وإنّما يملك بالقهر والغلبة .
والخراب إذا لم يجر عليه ملك أحد ملك بالإحياء ، سواء أحياه مسلم أو كافر .
وإن كان قد جرى عليه ملك مالك ، فإن كان معيّنا لم يملك بالإحياء ، وإن كان غير معيّن فللشافعي قولان « 3 » ، كما تقدّم في الخراب من دار الإسلام .
قال أبو إسحاق من الشافعيّة : يحتمل أن يكون هذا لكافر لم تبلغه الدعوة ، أو لمسلم ورثه عنه ، فلم يجز إحياؤه « 4 » .
ثمّ اعترضوا على أنفسهم : بأنّ الموات في دار الإسلام قد كان للمشركين ثمّ قلتم : يجوز إحياؤه ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه واله : « عاديّ الأرض للّه ولرسوله » « 5 » يريد ديار عاد ، وأهل الحرب مثل ذلك .
هامش
( 1 ) في ص 353 - 354 .
( 2 ) راجع : المغني والشرح الكبير 6 : 167 .
( 3 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 210 ، روضة الطالبين 4 : 347 .
( 4 ) لم نعثر عليه في مظانّه من المصادر المتوفّرة لدينا .
( 5 ) تقدم تخريجه في ص 365 ، الهامش ( 6 ) .