وهذه الأرض لا يصحّ لأحد التصرّف فيها إلّا بإذن الإمام ، فإن تصرّف أحد فيها بدون إذنه انتزعها الإمام منه ، وإن أذن الإمام له في التصرّف لم يملكها على الخصوص .
مسألة 1151 : وهذه الأرض لا يصحّ لأحد بيعها ولا هبتها ولا وقفها ؛
لتوقّف ذلك على الملك ، وقد قلنا : إنّ المتصرّف فيها غير مالك لها ، وإنّها لجميع المسلمين ، وقد سأل أبو بردة بن رجاء الصادق عليه السّلام ، فقال له : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : « ومن يبيع ذلك وهي أرض المسلمين ؟ » قال : قلت : يبيعها الذي هي في يده ، قال : « ويصنع بخراج المسلمين ما ذا ؟ » ثمّ قال : « لا بأس ، اشتر حقّه منها ، وتحوّل حقّ المسلمين عليه ، ولعلّه يكون أقوى عليها وأملى بخراجهم منه » « 1 » .
وعن محمّد بن شريح قال : سألت الصادق عليه السّلام : عن شراء الأرض من أرض الخراج ، فكرهه ، وقال : « إنّما أرض الخراج للمسلمين » فقالوا له :
فإنّه يشتريها الرجل وعليه خراجها ، فقال : « لا بأس إلّا أن يستحي من عيب ذلك » « 2 » .
ولو ماتت هذه الأرض ، لم يصح إحياؤها ؛ لأنّ المالك لها معروف ، وهم المسلمون كافّة .
مسألة 1152 : لو كانت هذه الأرض المفتوحة عنوة مواتا وقت الفتح ،
فهي للإمام خاصّة عند علمائنا ، ولا يجوز إحياؤها إلّا بإذنه ؛ لأنّه المالك لها ؛ لما تقدّم « 3 » في كتاب عليّ عليه السّلام .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 155 - 156 / 686 ، الاستبصار 3 : 109 / 387 .
( 2 ) التهذيب 7 : 148 / 654 ، الاستبصار 3 : 109 / 386 .
( 3 ) في ص 353 - 354 .